هو القلب يشجيه البعادُ فيأرقُ
وينعشُهُ وصلٌ فيصحو ويورقُ
ويسرع للّقيا وإن بعُدَ المدى
فيدركهُ قبل الخُطا فهْو أسبق
أحسُّ لهُ خفقًا بجانحة الحشا
كخفق جناح الطير حين يحلِّق
يرى في الهوى ما لا تراه نواظري
فواحدةٌ من ألف غيداءَ يعشق
ولا عجبٌ فالحبُّ سرُّ بقائنا
وعُدَّته هذا الجمال المزوَّق
وسرُّ بقاء الورد حسنُ إهابه
يعزِّزهُ هذا العبيرُ المعبِّق
وتلك لعمري حكمةٌ أزليَّةٌ
تَبارك ربّي إذ يميت ويخلق
أبا خالدٍ لا أدّعي العلمَ والحجا
ولكنّني أكَّدت ما هو منطق
بشعرٍ وما شعري سوى متنفَّسٍ
يخفّف من همٍّ يذيب ويحرق
ولستُ بمنظومي أَصولُ مباهيًا
كما يتباهى الجاهل المتشدِّق
ولست بهِ أبغي اشتهارًا فإنّه
بصاحبه يودي ولا يترفّق
فكم عَلَمٍ في دولة الشعر نابغٍ
تناولهُ نقدًا لئيمٌ وأحمق
فذلك مدّاحٌ وهذا منافقٌ
وآخر دجّالٌ وذا متزندق
وأنت به أدرى فكنتَ تصوغُه
وتبدع في تجويدهِ وتنمِّق
وتعلمُ أنّي منذ حين هجرتُه
فعهدُ الصّبا ولّى وهيهاتَ يلحق
ولكنّني ما زلت رغمَ كهولتي
بهِ وبأيام الهوى أتعلَّق
أبا خالدٍ بئس الزمانُ المفرِّقُ
يغرِّب في أبنائه ويشرِّق
ويهدم ما نبنيه دون رويَّةٍ
ويسخر من آمالنا ويصفّق
على أنّنا والودُّ جمَّع شملنا
كقطر الندى من صفوهِ يترقرق
سنُعْلمهُ أن القلوبَ إذا التقت
على الحبّ ينمو الخيرُ فيها ويبسق
يعزُّ على كلّ الصحابِ فراقُكم
فقد كنت نجمًا بيننا يتألّق
ألا فاذكرونا كلّما هبّتِ الصَّبا
من البصرة الفيحاء أو لاح مشرق