طفلان قد ضم الشقا روحيهما
فتآخيا وتقاسما الآلاما
قد مات في نائي القرى أهلوهما
قدما وقد نشآ بها أيتاما
جاءا لجلق حافيين وقد كسا
نعل المتاعب منهما الأقداما
جاءا لجلق يسألان بها الورى
مترجيين من الورى إطعاما
يتعاونان على السؤال وكلما
جمعاه يقتسمانه أقساما
مترقبان الصيد ذا متأخر
يمشي ويرسل خله قداما
يتراكضان مدى النهار وإن أتت
لهما الدجنة في المعابر ناما
كل يراعي خله كأب له
وينيله الإعزاز والإكراما
كل يحس طفولة محتاجة
لأب وأم يرعيان ذماما
كل يحس طفولة وأبوة
لرفيقه في نفسه تتسامى
جاءا الي وقد نعمت بأكلة
والجوع شوكاً في فمي وعظاما
فنفضت من أكل شغفت به يدي
لهما وقد حضنا الطعام هياما
أشبعت روحي بالندى السامي وإن
لم أشبع الجوف الحريص طعاما
وضعا شهيّ الأكل يلتهمانه
صبين هاما بالطعام غراما
ويكاد يستبق اليدين فماهما
للأكل إذ جرعا الطوى أياما
والصحن لم تك غير ملعقة به
فتقاسماها بينهم أقساما
هذا بها يحظى فيأكل لقمة
ويعيدها لرفيقه إنعاما
ويظل يأكل باليدين وعينه
ترنو لها والكل فيها هاما
فيعيدها الثاني اليه وقد شفى
من وصلها نفسا وبل أواما
شبعا معا متقاسمين بقسمة
غربت طعاما واحدا وحطاما