لقد مر شهر به الشك ساد
عليّ بوصل الحبيب الأغرّ
بنارين قد كان يصلى الفؤاد
فنار لشك ونار لهجر
وقد هاج للهجر بركان شعري
فأصبح يقذف شعراً كجمر
وطرسي يكاد به يلتظي
ودمعيَ يطفئه حين يجري
فأصبحت أعجوبة السامعين
لدُن راح يزخر بالدر بحري
وكدت أذوب وجسمي يذوب
وأصبح شعراً وأمسى بقبري
فأكملت في الشهر ديوان شعر
وقد كدت أكمل ديوان عمري
إذا بدري التم لاح بأفقي
بطلعته مخجلاً كلَّ بدر
غدوت أقدّم شكري له
وأبدي لهجرانه ألف شكر
لأني من بعد شهر الدموع
ربحت حبيبي وديوان شعر
وقلت له لا تُعِدها عليّ
ديوانَ شعرٍ بديوان هجر
لأني أخشى فنائي بهجري
فبيني وبين الردى قيد شبر
وأخشى إذا متُّ مات القريض
وليس يعاد القريض بحشر
ومن أين بعدي يأتي قريض
به المتنبي يرى والمعري
وكيف وسوق عكاظٍ توارت
وقد أصبح الشعر هذراً بهذر
وأصبحت ترغب عند السماع
له أنَّ سمعك يُمنى بوقر
وفينا غدا الشعر بالادّعاء
ولكن محاطاً بطبل وزمر
وشعريَ قد صار أغرب شعرِ
كما عصرنا صار أغرب عصر