تخطَّ إلى المحتوى

في هذا الضجيج

غير معروف

١٢٦ بيت

المتفرقات

في هذا الضجيج

من أنتَ كي ترمي السلام

من أنتَ كي تعانق روحي الخائبة

في هذا الزحام

أعد لي صخب الماضي

ولا تعنّي

لا تساعد عظامي المكسورة

ولا تنفخ في ذبول روحي

من أنتَ كي تدافع عن وجودي

دعني ألمسُ وحشة المشهد أمامي

من أنتَ كي تمسح بكائي

وكفُّ من هذه التي تربتُ على كتفي

أي ضجرٍ هذا وأنا أرمم ثقوبه

وأي خراب أحيله إلى مدينة وناس

كم أنا غريب فوق هذه الأنقاض

خُذ غبطة الأيام

خُذ بسمات الأصابع

ومصافحات المودة

خذ عني ماء السعادة الأولى

وضحكات الطفل الذي كنت

والحروف الأولى.. والحليب الأول

وامنحني ضجيج المصافحة الحقة

وضغط الكف على الكف

وقبلة المودة والعناق

خذ قلق الصبا

ورحلة الألق في هذا العمر الضيق

لحظات الفرح وضجيج الأيام

وامنحني لحظة الحقيقة التي يخالطها الألم

وتودي بي إلى السكينة البيضاء

سكون النفس تحت تراب الخلود

كم أنا رماد فوق هذه الأنقاض

دائماً كنتُ ألهثُ خلفك

ثم أستحوذ عليك

ثم كنتُ أضيعكَ

وكنت جميلاً دائماً

ولكنك كنت أجمل

كلما كنتُ أضيّعكَ

أيها الحب

في مطعم بائس

أنا وصديقي الشاعري اليائس

طلبتُ كأس ماء من النادل

فأتى وقال وهذا كأس ماء من أجل الحرية، ثم جاء آخر وقال من

أجل عيون الحرية اطلب ما تشاء.

وحدثني نادل عجوز بأسى إننا هنا جميعاً نحب الحرية.

خرجنا أنا وصديقي الشاعري المذهول

والمعبأ بأمل وبحلم رومانسي

خرجنا وأنا أفكر

أن كل العاملين في هذا المطعم وبالصدفة

يشجعون فريق الحرية لكرة القدم

إنه يوم آخر يمضي

في غمرة الكراهية

ستمضي كل الأيام

وسيمضي يوم الحب أيضاً

وسأبقى أتذكر

أن علم الحب الذي غرسته على صدركِ

حرَّكتهُ رياحُ سواي

ليس هناك ما يشفي الغليل

الحجر رخو تحت قدمي.. وحدي

وأنت قلقة

ربما مني وليس علي

أعود وفمي يدندن بأغنية تحبينها

وأعرف أنك ستسألين وتغضبين لغيابي

وأعلم أيضاً

أن الحقيقة ليست سوى عذراً باهتاً .. دائماً

صديقنا الجلف وأنتِ

نحدثكِ عن روسيا والعالم

وصديقنا مشغول مع أناس تافهين

صديقنا السوقي

فنحكي معك عن بوشكين ورامبو وبولغاكوف بينما ينغمس بملذاته وهو

يستمع إلى جورج وسوف

صديقنا البليد

فنراقصكِِ

ونتحدى بك الراقصين الآخرين

صديقنا الذي نحب

ونكافح من أجل أن تظلي كما أنتِ

تحبينه.. وهو جلف وسوقي وبليد

ليتكِ كنتِ بجانبي الآن

مثل المخدة واللحاف

والسلم الغبي المفضي إلى لا شيء

والباب الذي أوصدتُه بعناية

والسرير.. والسرير الآخر

في هذا القطار

ليتكِ كنت بجانبي الآن

في غرفة منامة في قطار

يعدو سعيداً في بلاد متخلفة جداً

كنا نتحاسب بشدة

على ثمن الفاتورة في المطعم آخر الليل..

دون أن نأكل اللحم

أنا وأصدقائي في حلب

وكنت أتضايق

لأنهم يطلبون مني خمس ليرات إضافية

والآن.. آتي إليهم من دمشق

نسهر.. نشرب العرق

ونأكل اللحم على غير العادة

يطلبون مني بشدة.. ألا أدفع.. لأنني ضيفهم

فأفرح

ثم يتحاسبون بعد ذلك بشدة

في المطعم.. آخر الليل

وأنا مرتبك أمامك

مرتبك جدأً

كجندي يرتدي لباسه العسكري

للمرة الأولى

وإنني أمامكِ الآن

للوهلة الأولى

مثل ملاكم أشقر

وقع بين براثن

ملاكم زنجي

كيف تستطيع أيها الحقير

أن تقف خاشعاً

بجانب امرأة لا تحبها

في كنيسة قديمة

يوم الأحد

لماذا

أقنعتِ من تحبين

بأنك ما أحببتني يوماً

لماذا علي دائماً

أن أراقب وجهه المذهول

كلما ذكرتُ قصة

فيها .. ولو قليلٌ

من الحب .. ما بيننا

إنني مثلك أيها الله

الجميع يحبونك

ويخافونكَ

ويخشعون عند ذكر اسمك

ولكنهم.. بكل بساطة

يرتكبون بحقكَ كل الآثام