أُحَذِّرُكُمْ أَمْوَاجَ دِجْلَةَ إِذْ غَدَتْ
مُصندَلَةٍ بِالْمَدِّ أَمْوَاجُ مَائِهَا
وَظَلَّتْ صِغَارُ السُّفْنِ تَرْقُصُ وَسْطَهَا
كَرَقْصِ بَنَاتِ الرِّيحِ عِنْدَ انْتِشَائِهَا
فَظَلَّتْ صِغَارُ السُّفْنِ تَرْقُصُ وَسْطَهَا
كَرَقْصِ بَنَاتِ الرِّيحِ عِنْدَ انْتِشَائِهَا
فَكَمْ مِنْ غَرِيقٍ قَدْ رَأَيْتُ رِدَاءَهُ
يَجُولُ مَجَالَ الطَّرْفِ فَوْقَ رِدَائِهَا
وَمَا أَنْسَ مِنْ يَوْمٍ ذَمَمْتُ صَنِيعَهُ
فَمَا أَنْسَ يَوْمِي وَاقِفًا بِفِنَائِهَا
وَقَدْ عَصَفَتْ بِالْجِسْرِ رِيحٌ فَاقْبَلَتْ
سَفَائِنُهُ تَعْوَجُّ بَعْدَ اسْتِوَائِهَا
فَمِنْ مُهْجَةٍ تَرْتَاعُ عِنْدَ انْخِفَاضِهَا
وَسَبَّابَةٍ تَهْتَزُّ عِنْدَ اعْتِلَائِهَا
تُفَرِّقُهََا هُوجُ الرِّيَاحِ وَتَعْتَلِي
رُبَا الْمَوْجِ مِنْ قُدَّامِهَا وَوَرَائِهَا
فَهُنَّ كَدُهْمِ الْخَيْلِ جَالَتْ صُفُوفُهَا
وَقَدْ نَشَرَتْهَا رَوْعَةٌ مِنْ وَرَائِهَا
وَدِجْلَةُ كَدْرَاءُ الْأَدِيمِ سَفِيهَةٌ
تَعَافُ سَجَايَا حِلْمِهَا وَصَفَائِهَا
كَأَنَّ صُنُوفَ الطَّيْرِ عَاذَتْ بِأَرْضِهَا
وَقَدْ سَامَهَا ضَيْمًا أُسُودُ سَمَائِهَا
أَوِ السَّبَجَ الْمُسْوَدَّ حُلَّتْ عُقُودُهُ
عَلَى تُرْبَةٍ مُحْمَرَّةٍ مِنْ فَضَائِهَا