مُحَمَّدٌ خَيْرُ الْخَلْقِ، وَالْكَوْنُ يُفْتَدَى
بِنُورِكَ إِذْ ضَاءَتْ عَلَى الْأَرْضِ مَشَارِعُ
سِرَاجُ الْهُدَى، مِنْ مِشْكَاتِكَ طَالِعٌ
فَأَنْتَ لِقَلْبِي النَّبِيُّ وَنُورُهُ الطَّالِعُ
أَتَانَا هُدًى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ مُشَرَّعًا
فَأَنْتَ لِمَنْ ضَلَّ السَّبِيلَ الْمُسَارِعُ
هُوَ الرَّحْمَةُ الْكُبْرَى، وَالنُّورُ مُشْرِقٌ
إِذَا اشْتَدَّتِ الْأَيَّامُ جَاءَكَ رَاجِعُ
أَتَى بِالْهُدَى، وَالْعَدْلُ مِنْهُ رِسَالَةٌ
بِهِ قَامَتِ الدُّنْيَا، وَصَحَّتْ مَشَارِعُ
إِذَا قِيلَ فِي مَدْحِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٌ
تَسَامَتْ عَلَى كُلِّ الْمَعَالِي الْمَجَامِعُ
لِحُسْنِكَ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ تَحَيَّرَتْ
عُيُونُ الْوَرَى، إِذْ أَنْتَ الْبَدَائِعُ
بِأَخْلَاقِكَ الزَّهْرَاءِ زَانَتْ قُلُوبَنَا
فَأَنْتَ النَّدَى فِي كَفِّهَا وَالْأَصَابِعُ
عَظِيمٌ بِهِ الْأَخْلَاقُ صَارَتْ مَنَارَةً
وَفِي كَلِمَاتِهِ لِلْحَقِيقَةِ الرَّوَائِعُ
وَفِي كُلِّ خُلُقٍ مِنْهُ نُورٌ وَبَهْجَةٌ
كَأَنَّ الرِّضَا فِي مُقْلَتَيْهِ الْمَدَامِعُ
حَلِيمٌ كَرِيمٌ، إِنْ أَتَاهُ مَنَابِتٌ
مِنَ الشَّرِّ لَمْ يَرْضَ بِقَوْلٍ مُنَازِعُ
وَمِنْ كَفِّكَ الطَّاهِرَةِ الْخَيْرُ نَابِعٌ
كَأَنَّ السَّمَاءَ فَوْقَكَ النُّورُ الْيَافِعُ
أَتَيْتَ بِرِفْقٍ، وَالْيَتَامَى يَهِيمُهُمْ
حَنَانُكَ، إِذْ عَمَّتْ عَلَيْهِمْ مَدَارِعُ
وَفِي جُودِكَ السَّامِي تَطِيبُ نُفُوسُهُمْ
فَأَنْتَ لِمَنْ يُعْطِي النُّفُوسَ رَوَائِعُ
رَأَيْنَاكَ يَوْمَ الْعَفْوِ بَحْرًا مُفِيضًا
فَيَا مَنْ عَلَى الْأَعْدَاءِ كَانَ التَّوَاضُعُ
تُرْأَفُ بِأَقْوَامٍ جَفَوْكَ، وَعَفْوُكَ
إِذَا لَامَسَ الْقُلُوبَ كَانَ الْقَوَارِعُ
وَأَنْتَ نَبِيُّ الرَّحَمَاتِ وَعَفْوُكَ
كَأَنَّكَ الْبَحْرُ إِذْ تَفُورُ الْمَدَارِعُ
رَأَيْنَاكَ فِي الدُّنْيَا طُمُوحًا وَصَابِرًا
عَلَى كُلِّ ظُلْمٍ نَالَكَ، أَنْتَ الْمُدَافِعُ
وَفِي الْغَارِ كُنْتَ تَبْتَغِي النُّورَ وَالدُّنَا
تُضِيءُ بِكَ الْأَفْلَاكُ، وَاللَّيْلُ رَاكِعُ
وَمِنْ حَوْلِكَ الصِّدِّيقُ يَسْمُو وَفَاؤُهُ
كَأَنَّهُ نَجْمٌ يُضِيءُ الْأَرْضَ شَعَائِعُ
وَفِي لَيْلَةٍ قَدْ أَشْرَقَتْ بِكَ مَكَّةٌ
كَأَنَّ النُّجُومَ فِي السَّمَاءِ تُرَابِعُ
إِلَى رَبِّكَ الْبَارِي عُرِجْتَ مَلَائِكًا
تُحَاكِي السَّمَاءَ وَالْأَنْوَارُ سَاطِعُ
تَجَاوَزَ حُدُودَ الْأَرْضِ، صَعِدَ مَرَاتِبًا
وَأَبْصَرَ مِنْ آيَاتِ رَبِّي الْمَشَارِعَ
وَأُسْرِيتَ لَيْلًا، كُلُّ قَلْبٍ تَطَهَّرَتْ
بِهِ ذِكْرَى النُّبُوَّةِ، وَالْأَيَّامُ طَائِعُ
رَأَى الْجَنَّةَ الْكُبْرَى، وَكُلَّ عَجَائِبٍ
رَأَتْهَا لَهُ عُيُونُ الْعِبَادِ فَصَائِعُ
تَسَلَّمَ مِنْ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَحْيَهُ
لِيُنْشِرَ بَيْنَ النَّاسِ كُلَّ الْبَدَائِعِ
بِأَمْرِكَ يَا رَبُّ أَضَاءَتْ أَنْوَارُهُ
وَأَسْكَنْتَ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ الطَّلَائِعُ
تَسَامَتْ لَهُ الْأَرْضُ، وَاهْتَزَّ عَرْشُهَا
وَأَشْرَقَتِ الْأَكْوَانُ حِينَ تُنَازِعُ
أَضَاءَتْ بِكَ الْآيَاتُ نُورًا وَرَحْمَةً
فَكُنْتَ لِدِينِ الْحَقِّ عِمَادَ الْقَوَاطِعِ
رَسُولٌ أَتَى بِالصِّدْقِ، مَا ضَلَّ قَائِدٌ
وَفِي خَطْوِهِ زَهْرُ الدُّرُوبِ تُتَابِعُ
يَقُودُ قُلُوبَ النَّاسِ لِلْحَقِّ ظَاهِرَةً
وَفِي صَدْرِهِ كُلُّ الْعَطَايَا يُرَاجِعُ
تَسِيرُ الْهُدَى بَيْنَ الْأَنَامِ مَحَبَّةً
وَيَسْعَى إِلَيْكَ الْكُلُّ، قَلْبٌ وَرَائِعُ
وَيَا حِبَّ ذَا الْقَلْبِ الَّذِي فِيكَ هَائِمٌ
وَفِيكَ الْحَبِيبُ وَالْمُنَى لَكَ تَابِعُ
فَيَا خَيْرَ مَنْ جَاءَتْ بِهِ كُلُّ أُمَّةٍ
وَفِيكَ السَّنَاءُ، وَالْأَنَامُ تَوَافِعُ
تَشُعُّ بِنُورٍ قَدْ تَجَلَّى عَلَى الْوَرَى
وَفِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ نُسُكٌ وَمَاتِعُ
أَلَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيكَ فَخَارُنَا
وَأَنْتَ لِرُوحِ الْحَقِّ نِبْرَاسُ شَافِعِ
فَفِي سُنَّةِ الْهَادِي النَّجَاةُ لِمَنْ هَوَى
وَفِيكَ تَفِيءُ الْأَرْوَاحُ، إِذْ كُلٌّ رَاجِعُ
نَرَاكَ إِذَا جَاءَتْ خُطُوبٌ مُجَمَّعَةٌ
كَأَنَّكَ بَدْرٌ بَيْنَ الْقَوْمِ خَيْرُ الْمَنَافِعِ
إِذَا جَاءَ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلَى الْبَرِيَّةُ
نَادَى مُحَمَّدٌ، كُلُّ قَلْبٍ يُسَارِعُ
شَفِيعُ الْخَلَائِقِ يَوْمَ تُرْفَعُ أَعْمَالٌ
وَفِي حَضْرَةِ الرَّحْمَنِ تَلْقَى الْفَوَاجِعُ
وَفِيكَ الرَّحْمَةُ الْكُبْرَى لِمَنْ جَاءَ نَادِمًا
فَقَدْ كَانَ جُودُكَ لِلسَّمَاحَةِ شَافِعُ
أَتَيْنَاكَ نَرْجُو مِنْ يَدَيْكَ سَلَامَةً
وَفِي حَوْضِكَ الْعَذْبِ ارْتِوَاءٌ لَنَا جَامِعُ
فَأَنْتَ الَّذِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعٌ
لِأُمَّتِكَ، إِذْ كُلُّ قَلْبٍ مُضَارِعُ
رَسُولَ الْهُدَى، أَنْتَ الشَّفِيعُ لِخَلْقِنَا
إِذَا زَادَ فِي مِيزَانِنَا الْخَوْفُ شَاسِعُ
لَهُ شَرَفُ الشُّفَعَاءِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ
إِذَا انْكَسَرَتْ مِنْ خَوْفِهَا كُلُّ ضَلَائِعِ
إِذَا مَا ذَكَرْتَ الطُّهْرَ كُنْتَ إِمَامَهُ
وَكُنْتَ كَرِيمًا فِي الْمَوَاقِفِ فَاطِعُ
وَفِيكَ أَخْلَاقُ الْأَنْبِيَاءِ تَجَلَّتْ
كَأَنَّكَ قِمَّةٌ فِي السَّمَاحَةِ وَالْمَنَافِعِ
وَمَهْمَا سَعَتْ فِيكَ الْأَنَامُ بِنَهْجِهَا
فَأَنْتَ الْعَظِيمُ، وَالْجِنَانُ شَوَارِعُ
إِذَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ، فَإِنَّمَا
لَكَ اللَّهُ، وَالْأَفْلَاكُ بَيْنَكَ سَامِعُ
وَفِي حَضْرَةِ الْمُخْتَارِ نَمْضِي مُؤْمِنِينَ
عَلَى نَهْجِهِ، فِي الْكَوْنِ تَسْمُو الطَّلَائِعُ
سَنَبْقَى نُصَلِّي فِي الْهُدَى مُسْتَبْصِرِينَ
نَمُدُّ الْأَيَادِي، نَحْوَ خَيْرِ الشَّفَائِعِ
وَفِي كُلِّ قَلْبٍ لِلْمَحَبَّةِ مَنْزِلٌ
إِذَا ذُكِرَتْ أَفْضَالُهُ تَتَهَاجِعُ
عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ مَا نُقِرَتْ بِنَا
حُرُوفٌ إِذَا أَنْشَدْنَ شِعْرًا وَبَارِعُ
عَلَيْكَ سَلَامٌ دَائِمٌ، يَا شَفِيعَنَا
فَإِنَّكَ حُبٌّ فِي الْقُلُوبِ يُنَازِعُ
فَصَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا هَبَّتِ الصِّبَا
وَمَا رَفْرَفَتْ فِي السَّمَاءِ سَوَاجِعُ
فَصَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ مَا دَامَتِ السَّمَا
وَمَا رَنَّ فِي أَفْلَاكِهَا الطَّيْرُ سَامِعُ
وَلَكَ الْحَمْدُ مَا دَامَتْ حَيَاةٌ لَنَا بِهَا
وَمَا أَشْرَقَتْ شَمْسٌ، وَمَا لَاحَ طَالِعُ