حَسبي الإلٰهُ إذا حَلَّت بيَ النُّوَبُ
ولم تَعُدْ تَسعِفُ الأشعارَ والخُطَبُ
ماذا أقولُ؟ وقد أَفنى المنونُ يَدًا
كانتْ ليَ العَونَ بعدَ اللهِ تَقتَرِبُ
أتى رَحيلُك يا "ياسينُ" فاجِعَةً
أواااه أواااه ماتُ الشِّعرُ والأدَبُ
رحلتَ والأرضُ أوجاعٌ مُرصَّعَةٌ
ما عادَ للأُفُقِ إلّا ضِيقُهُ الرَّحْبُ
ياسينُ بعدَكَ نارُ الحزن تَلفَحُني
تشوي فؤادي كما لو أنَّها شُهُبُ
أُكابرُ الآنَ صَرْفَ الدهرِ حينَ غَدا
قلبي بدَمعِ الأسى والحُزنِ يَختَضِبُ
كتمتُ أشواقيَ العَذْراءَ مِن أسفٍ
وفي ضُلوعي حَنينٌ صَمْتُهُ صَخَبُ
أغفو فتأسرُني الذكرى وتُغرقُني
في طيفِ شوقٍ وحُلمٍ كُلُّهُ لغَبُ
صَداكَ في الأُفُقِ ما زالتْ تُردِّدُهُ
روحي وفي كُلِّ نَبضٍ فيَّ يَنتحِبُ
ما زلتُ أذكُرُ في لُقياكَ بَسْمَتَنا
فذاكَ وعدٌ بحِبرِ الروحِ يُكتتَبُ
وكنتَ تَمسَحُ عن قلبي كآبَتَهُ
وتَهتدي بي إذا تاهَتْ بنا السُّحُبُ
ياسينُ يا نغمةً في القلبِ ساحرةً
ويا شذى أحرفٍ أنسامُها طَرَبُ
كنتَ الأديبَ الذي ما زالَ يُلهِمُني
ولِمتدادِ المعاني البيضِ تَنتسبُ
أنتَ المُعلِّمُ بل أنتَ البدايةُ في
شِعري فمِن بعدِكَ الأشعارُ تَحتجِبُ
لما رحلتَ تهاوى الحرفُ وانتكستْ
راياتُهُ... يا لشعري ساءَ مُنقلبُ
فما الذي بعدَ موتِ الشعرِ نَكتُبُهُ؟
يا منْ لهُ الحرفُ طَوعًا كانَ يَنسَكِبُ
يا منْ رحَلتَ بعييييدًا بعدَ فَقدِكَ مَن
يبني القصيدةَ؟! إبداعا كما يَجِبُ
يا منْ جعلتَ حروفَ الشِّعرِ نازفةً
وعِشتَ تُنشِدُها والقلبُ يَلتَهِبُ
غدًا أراكَ وكم منَّيتُ نفسيَ بال
لُقيا... وفي جَنَّةِ الفِردَوسِ نَصطَحِبُ
وَدَّعتُ فيكَ حياةَ الرُّوحِ يا أملي
فلستُ أنساكَ لن أنساكَ يا ذَهَبُ
رضيتُ بالقدرِ المحتومِ حينَ دَنا
والحمدُ للهِ من يُعطي ومَن يَهَبُ
لكنّ عهدي بأنفاسِ الوفاءِ لهُ
باقٍ وأجري على مَولايَ أَحتسِبُ
يا جابرَ الكسرِ أدرِكْ كسرَ مُفتَقَدٍ
واربِطْ على قلبِ مَن قد هدَّهُ التَّعَبُ