تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

سَقاكِ دِيارَ الظَّاعِنِينَ غَمامُ

وَرَوَّاكِ غَيْثٌ مُسْبِلٌ وَرِهامُ

وَسَحَّتْ عَلَى قُطْرَيْكِ مِنْ أَدْمُعِ الحَيا

مَدامِعُ تَهْمِي بِالدُّمُوعِ سِجامُ

وَأَلْبَسَكِ الغَيْثُ المُجَلْجِلُ حُلَّةً

طِرازُ حَواشِيها البَهِيجِ كِمامُ

كأَنَّ عُيُونَ الزَّهْرِ بَيْنَ كِمامِها

عُيُونُ نِساءٍ وَالكِمامَ لِثامُ

إِذا ما سَرَى فِيها النَّسِيمُ تَأَرَّجَتْ

لَطائِمُ مِسْكٍ فُضَّ عَنْهُ خِتامُ

وَيُضْحِي بِها نُوّارُها وَكأَنَّهُ

نَفائِسُ دُرٍّ لَمْ يَلِجْهُ نِظامُ

أَقُولُ وَشُهْبُ الأُفْقِ يَرْمُقْنَ لِلدُّجَى

وَقَدْ كَفَرَ الأَرْجاءَ مِنْهُ ظَلامُ

أَلا غَنِّيانِي بِالأَحادِيثِ وَاذْكُرا

خِياماً لَها وَسْطَ القُلُوبِ خِيامُ

غِناءً إِذا خاضَ المَسامِعَ سافَرَتْ

بِنا سُفُنٌ لَوْ لُجُّهُنَّ غَرامُ

تَرانا نَشاوَى بِالنَّشِيدِ كأَنَّما

تُدارُ عَلَيْنا بِالنَّشِيدِ مُدامُ

وَقَدْ كادَ مِنْ فَوْقِ الأَمالِيدِ حَوْلَنا

يَنُوحُ وَيَدْعُو بالهَدِيلِ حَمامُ

وَكَمْ لِسُعادٍ مِنْ مُقامٍ وَإِنْ عَفا

لَها وَلَهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ مُقامُ

فَآهاً لَها مِنْ غادَةٍ كُلَّما ارْتَوَى

بِها القَلْبُ وَصْلاً زادَ فِيهِ أُوامُ

بَرُودٌ بِثَغْرِي رِيقُها فِي ارْتِشافِهِ

وَإِنْ صارَ فِي الأَحْشاءِ فَهوَ ضِرامُ

أُحِبُّ سَقاماً جاءَ مِنْها لأَجْلِها

فأَنْعَمُ هَجْراً وَالحَبِيبُ سَقامُ

وَأَهْوَى جِراحاً مِنْ سِهامِ لِحاظِها

فَتَمْنَحُنِي مِنْها الوِصالَ سِهامُ

لَقَدْ صارَ كُلِّي مُسْتَهاماً بِكُلِّها

فَفِي أَيِّ سَمْعٍ لِي يَسُوغُ مَلامُ

تَرَى وَجْهَها تَحْتَ النِّقابِ كَمِثْلِ ما

يَجُولُ عَلَى شَمْسِ النَّهارِ جَهامُ

بَلِيتُ وَلَمَّا يَبْقَ مِنِّي لَها سِوَى

جُلُودٍ أُقِيمَتْ بَيْنَهُنَّ عِظامُ

أَحِنُّ إِلَيْها كُلَّ آخِرِ سَحْرَةٍ

حَنِينَ البَلايا وَالأَنامُ نِيامُ

أَما ساعَةٌ أَلْتَذُّ فِيها بِرَقْدَةٍ

فَيَطْرُقُ طَيْفٌ زائِرٌ وَلِمامُ

عَسَى زَوْرَةٌ مِنْها تُعِيدُ حُشاشَتِي

وَإِنْ مَرَّ عامٌ لِلْفِراقِ وَعامُ

وَيا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ وَقَفْتُ مُسَلِّماً

عَلَيْها وَأَنْضاءُ المَطِيِّ قِيامُ

فَما صَرَّحَتْ رَدَّ السَّلامِ كأَنَّما

عَلَيْها لَنا رَدُّ السَّلامِ حَرامُ

هيَ البَدْرُ إِلاَّ أَنَّها لَمْ يَزَلْ بِها

إِذا امْتَحَقَ البَدْرُ التَّمامُ تَمامُ

إِذا ما تَثَنَّتْ فِي الخُطَى وَتَخَطَّرَتْ

يَمِيسُ بِها كالخَيْزُرانِ قَوامُ

عَفا رَسْمُها المَعْهُودُ فِيها فَخِلْتُهُ

كَما لاحَ فِي ظَهْرِ البَنانِ وِشامُ

وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَطْحَلٌ بَيْنَ رُكَّدٍ

وَنَوْءٌ قَدِيمٌ داثِرٌ وَرِجامُ

يَنامُ الفَتَى فِي غَفْلَةٍ مِنْ حَياتِهِ

وَلَمْ تَكُ عَيْنُ الدَّهْرِ عَنْهُ تَنامُ

وَكَيْفَ يَسُوغُ الحُرُّ فِيهِ لَذاذَةً

وَفِي كُلِّ حِينٍ بِالخُطُوبِ يُضامُ

هوَ الدَّهْرُ يَشْقَى فِيهِ قَوْمٌ أَكارِمٌ

وَتَسْعَدُ أَنْذالٌ بِهِ وَلِئامُ

وَيُرْوَى مِنَ العَذْبِ القَراحِ أَلاؤُهُ

وَيُحْرَمُ شِيحٌ شُرْبَهُ وَبَشامُ

أَرانِي إِذا اسْتَسْقَيْتُ مِنْهُ سَحابَةً

هَمَتْ دِيَماً مَضْمُونُهُنَّ سِمامُ

إِذا أَنا قارَبْتُ الأَمانِي تَباعَدَتْ

وَحالَتْ خُطُوبٌ بَيْنَهُنَّ جِسامُ

وَقَفْرٍ كَعُمْرِ النَّسْرِ ما فِي مُرُوتِهِ

مِنَ الوَحْشِ إِلاَّ غِزْلَةٌ وَنَعامُ

وَغاباتُ وَحْشٍ مِنْ أَوابِدِ وَحْشِهِ

وَخُنْسٌ لَها فِي حافَتَيْهِ بُغامُ

قَطَعْتُ مَوامِيهِ بِحَرْفٍ تَقَلْقَلَتْ

فَجالَتْ عَلَيْهاغُرْضَةٌ وَحِزامُ

طَوَى نَحْضَها طُولُ السُّرَى فَكأَنَّها

هِلالُ تَمامٍ زالَ عَنْهُ قَتامُ

تَخُطُّ سُطُوراً فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ

مِداداً لَها إِلاَّ دَمٌ وَلُغامُ

وَتَحْمِلُ طِيباً لِلْمُظَفَّرِ هادِياً

بَضائِعَ إِلاَّ أَنَّهُنَّ كَلامُ

بَضائِعَ مِنْ سِحْرِ الكَلامِ لِمَجْدِهِ

قَلائِدُ عَنْها لا يَزُولُ نِظامُ

هُمامٌ عَلا أَعْلَى السَّماواتِ مَجْدُهُ

فَلَيْسَ يُسامِيهِ هُناكَ هُمامُ

يَخِفُّ لَهُ فِي القَدْرِ حِلْماً وَنُهْيَةً

ثَبِيرٌ مَعاً بَلْ يَذْبُلٌ وَشَمامُ

تَسَنَّمَ أَعْلَى المَجْدِ طَوْلاً وَلَمْ يَزَلْ

لَهُ مِنْ ذُراهُ ذُرْوَةٌ وَسَنامُ

يُناطُ بِهِ مِنْ عَزْمِهِ وَمَضائِهِ

حُسامٌ وَمِنْ نَصْلِ الحُسامِ حُسامُ

فَلَيْسَ لَهُ فِي المَجْدِ خَلْقٌ مُساوِياً

وَهَلْ يَتَساوَى صارِمٌ وَكَهامُ

يَلُوذُ بِهِ الجَيْشُ اللُّهامُ وَإِنَّهُ

لَدَى الحَرْبِ مِنْ دُونِ اللُّهامِ لُهامُ

أَعالِي المَعالِي فِي مَراتِبِهِ وَمَنْ

بِهِ طالَ شَرْحٌ مَفْخَراً وَلِجامُ

أَطاعَتْكَ أَقْدارُ القَضاءِ كأَنَّما

بِكَفِّكَ قَدْ يَمْضِي لَهُنَّ زِمامُ

وَقَدْ أُنْشِرَتْ نُعْماكَ مَرْعَى فَضائِلٍ

فَهُنَّ رِياضٌ وَالوُفُودُ سَوامُ