قَسَتِ الدُّموعُ فقرّحتْ أجفاني
واللّيلُ يكمن في دجى وجداني
وتبدّدتْ آمال قلبي بعدما
أمسى الدّجى ومصائبي عنواني
آثرتُ أن أبقى وحيدًا هكذا
كي لا يقال تذلّلي أضناني
أقري جراحًا حطّمتْ لي أضلعي
وإخالها تقري دمي وكياني
لكنّها - تاللهِ تنقض عهدها
وتقابل الإحسانَ بالكفران
تُنبي الفؤادَ بأنّها لا ترعوي
عن غيّها إلا مع الأشجان
أنا إنْ عشقتُ اليوم علة وحدتي
يقف الإباءُ مخلّدًا إيماني
في أنّ آلامي تهون بوحدتي
وبفقدها نارٌ علَتْ نيراني
أفكلّما أيقنت في فجرٍ بدا
أجدُ الظّلام مجددًا أحزاني؟!
ومؤجّجًا فيَّ المصائبَ كلّما
أعطيه من ألمي كما أعطاني
كم أضحتِ الدنيا تغرّد للصّبا
وأنا الأنين ووحدتي ألحاني
عذرًا بني جنسي فإني منكمُ
لكنَّ ليلي بالأسى غذّاني
أنا لستُ ممن يحقدون على الدُنا
لكنَّ منطق نشوتي عاداني
فسَرَت إليّ المعضلات كأنّها
أسرابُ أغربةٍ حوتْ بجناني
في ذمّة الأيام أودعتُ الصّبا
أفتَقْبَلُ الأيام حطْم كياني؟
أم أنّها قَدَري المحتّم كلّما
وجّهتُه يصغي لدربٍ ثان؟
هلاّ كفاها أنني ذقتُ اللظى
مذ أنْ أصيبتْ عزّتي بسناني
واليومَ تبدو كالعروس تباهيًا
في حلّةٍ نسجتْ من البهتان
وأنا يراني الصبح أشبهَ ظله
ويرى بظلّي سكرةَ الهذيان
إيهٍ شبابي قد نشأتَ معذبًا
اغمرْ قتيلك مرّةً بحنان
واجعلْه يرفل في الحياة ببهجةٍ
كي لا تذوق مرارةَ الولهان
فينال منه الورسُ كلَّ صفاته
وتزول عنك حلاوةَ الوسنان