تخطَّ إلى المحتوى

علام غدا در الدموع السواكب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

علامَ غدا دَرُّ الدموع السواكبِ

كسيلٍ نجيعٍ من قلوبٍ ذوائبِ

وبانتْ جنانُ الأنسِ كالقفر بعدما

تألَّقَ فيها البِشْرُ مثلَ الكواكب

وأظلمَ أفقُ الصفْوِ بعد ضيائِه

وحاقتْ بنا الأكدار من كلِّ جانب

أشمسٌ توارتْ أم نجومٌ تساقطتْ

أمِ الموتُ قد أرخى سدولَ الغياهب

نعمْ مات في حمصٍ سليمانُ ذو البَها

فأصبح سَكْبُ الدمع ضربةَ لازب

همامٌ لقد فاق الأنامَ حصافةً

وقد نال من مولاه خيرَ المواهب

وقد كان في العرفان والطبِّ مفردًا

لذا حُسِبتْ أعمالُه كالعجائب

وقدّم للأوطان خدمةَ مخلصٍ

وذبَّ عن الإيمانِ غيرَ مُشاغب

ولم يبغِ بالإحسانِ مِدحة مادحٍ

ولم يخشَ في الأحكامِ لومةَ عائب

وكان سديدَ الرأي والقولِ حازمًا

رزينًا عظيمَ الصَّبرِ عند المصائب

وكان ابتغاءُ العلمِ والفضلِ والنَّدَى

إلى ربعِهِ العالي مسيرَ الكواكب

حوى من ثمارِ العلمِ كلَّ شهيَّةٍ

وحاز مِنَ الأوصاف أبهى المناقب

عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائلٌ

ولطفٌ وإيناسٌ ورقةُ جانب

لذا لبستْ ثوبَ الحدادِ طُروسُنا

وشقَّ عليهِ قلبَه كلُّ كاتب

وباتتْ دموعُ العينِ فوقَ ضريحِهِ

تُسَقِّي ثراهُ وهْيَ مثلُ السحائب

فيا أيُّها الرَّمسُ الذي فيه قدْ ثوى

عليكَ سلامُ الله من كلِّ صاحب

ويا آلَهُ صبرًا فإنَّ فقيدَكمْ

تبوَّأ في الفردوس أسمى المراتب

ويا أيها النائي ضحًى عن ربوعنا

سعدْتَ بأن أحرزتَ أشهى الرغائب

ونلتَ رضى الرحمن ما ذرَّ شارقٌ

ولاح السَّنا في شرقِنا والمغارب