ما لكَ اليومَ
تنسى جراحَكَ ؟
تهربُ منها
تقولُ :
أنا لمْ يعُدْ سيفُ دنيايَ يطعنُني
وسأصعدُ تلَّ غدي باسمًا راقصًا
أتناولُ كأسَ نبيذٍ عليهِ
وأقرأُ شِعريْ لهُ
فيصفِّقُ لي هاتفًا :
قد سموتَ
فما أجملَكْ !
ولماذا أراكَ
فتحتَ نوافذَ ذاتِكَ للضّوءِ
تغرِفُ منهُ
وقد عشتَ قَبلًا
أسيرَ قتامٍ غزاكَ بعسكرِهِ
وبما كنتَ تبغضُهُ أثقلَكْ ؟
ولماذا
ابتدأتَ تحرِّرُ نهرَكَ مِنْ قيدِهِ
ليعودَ لرقصتِهِ
ويرطِّبَ وجهَ ترابٍ ذوى عطَشًا
ويلاطفَ حقلًا شكا عقمَهُ
طالبًا مَنهلَكْ ؟
ما لكَ اليومَ
تخلعُ عنكَ رداءَ سكوتِكَ
مرتديًا ثوبَ أسئلةٍ لا يشيخُ
بهِ ثائرًا
تصفعُ الجهلَ والخوفَ والّلغزَ
ثمَّ تنشِّطُ صوتَكَ أكثرَ
كي لا ينامَ
ويتركَ معركةَ البوحِ
في زمنٍ عابسٍ غامضٍ
عِلْمُهُ جهّلَكْ ؟
وأراكَ نسيتَ سياطَ صقيعٍ
هوتْ فوق ظَهرِكَ يومًا
وها أنتَ
تشعرُ بالدّفءِ
تنهرُ بَرْدَكَ
لستَ تبالي
وقد صالحتْكَ الحياةُ
وأعطتْكَ قُبلتَها
ومضيتَ إلى حقلِ بهجتِها مسرعًا
حاملًا مِنجلَكْ .
وأراكَ تعيدُ تراتيلَ صبحِكَ
تشربُ شايَكَ تحت دوالي الرُّبا
ويجيئُكَ مَنْ تشتهي أن تراهُ
ليهدِمَ حائطَ سأْمِكَ
منتظِرًا معْكَ ما سوف يأتي
وتنهضُ
لا ترتخي
نحو بيتِكَ ترجِعُ
في فمِكَ الآهُ مقتولةٌ
قافزًا كالغزالِ
ولا حاقدٌ
قد كوى جمرُهُ أرجلَكْ .
هكذا
فتقدَّمْ
وعُدْ فارسًا
لا تخفْ شوكةَ الموتِ
واصنعْ حروبَكَ
قاتلْ
وقاومْ أفاعيْ الفَناءِ
ولا تنهزمْ
وارتفِعْ للأعالي
وصِرْ قمرًا
وانسَ أنّكَ كنتَ رمادًا
وكنتَ بلا لغةٍ حُرّةٍ
وبلا مقعدٍ ثابتٍ
وانسَ قُبْحَ لياليكَ
تلك الّتي كنتَ فيها وحيدًا
تعاقرُ خمرَ غيابِكَ
كم أنتَ أجملُ
حينَ أراكَ فتيًّا قويًّا
وتنسى
وتنسِفُ مِدفعَ ما عطّلَكْ .
حينَها
سوف يطعمُكَ الكونُ أثمارَهُ
ويصفِّقُ في بهجةٍ لكَ
مَنْ مرّةً أهملَكْ
وتقيمُ
على صخرةٍ مِنْ سنًى منزلَكْ
وستسمعُها :
ما لكَ اليومَ
تكتبُ تاريخَ بدءِ رياحِكَ ؟
آهٍ
لكم كنتَ مِنْ قبلُ
غِرًّا
كسولًا
هزيلًا
بطيءَ الخُطى
وأراكَ وثَبتَ كما شئتُ
تلعنُ أزمنةً
لمْ تهَبْكَ بحورًا
ولا سفنًا
ثمَّ تركبُ ظَهرَ سحابٍ
نعمْ
هكذا
فارتفِعْ
عاليًا
عاليًا
لا تعُدْ لكهوفِ دُجاكَ
تسامَ
وعشْ طائرًا
فإذا ما علوتَ
فهيهاتَ
هيهاتَ
زوبعةُ الأرضِ أنْ تُنزِلَكْ