تخطَّ إلى المحتوى

صعقت لفقدك سيدي الأوطان

الكامل

٢٤ بيت

الرثاء

صُعقْت لفقدك سيدي الأوطانُ

لما اصطفاك لقربه الرحمنُ

أن لا نراك فجيعة يا سيدي

وبمثل فقدك يُفجع الإنسانُ

يا والد العرب الذين تفرَّقت

أحلامهم وغزتهم الأشجانُ

سقياً لتُرْبِك بالدموع سخية

حتى تذوب لحرِّها الأجفانُ

وتقطع الأكباد من وجع فلا

تسطيع حمل مصابها الأبدانُ

هل كنت إلا عالَمَاً في واحد

فيه تجلّى الصدق والإيمانُ

وله تطلَّعت العيون ومثلها

هفت القلوب يؤمّها التحنان

يا زايداً ما زدت إلا رفعة

فيما حباك الواحد المنَّان

لك في القلوب محبة لم نستطع

كتمانها لو يمكن الكتمان

فتفجرت منها المشاعر ثورة

ملء العروق كأنها البركان

يكفيك أنك ما رحلت وإنما

لك في القلوب النابضات مكانُ

ولك العيون الدامعات مراتع

ومرابع ولك الرؤى أوطان

لك عمر أحلام الورود وعمر

أقمار الخلود تزفها الأكوانُ

هل يُدفنَ البحر الذي أمواجه

ما حدّها سدّ ولا شطآنُ

هل يدفن العَلَم الذي قامت له

الأبطال واتشحت به الفرسانُ

لا ما رحلتَ ولا عبرت وإنما

عاثت بنا من بعدك الأحزانُ

هذي الرجال أتتك من كل الدنى

تبكي دماً لو يأذن الديّانُ

تبكي على من كان رمز شيوخها

وشبابها وقلوبها نيران

القاصدون إلى مقامك لم تزل

أكبادهم تسعى بها الركبان

القاصدون إليك يحدو ركبهم

عهد الفتوّة أينما قد كانوا

العاشقون ضياء وجهك كلهم

أغرى صبابتهم بك الوجدانُ

فإذا فنون الشعر كانت زينةً

لك عقدها، فيمن غدا تزدان؟

لكنَّ في روض الشفاعة دوحةً

قدسية رفّت بها الأغصان

هي من محمدٍ الرسولِ المصطفى

لك قد تدلى غصنها الريانُ