عدّة مرّاتٍ قَادتني ظِلالي
إلى مِينائكِ
كي تنامي قربَ حياتِي
وعلى رأسكِ ياسمينةٌ
عدّة مرّاتٍ صَاحَبتُكِ
في ذلك الميناءِ
فرأيتُ السماءَ تتركُ الأرضَ
وتتبَعُكِ
ورأيتُ الطرقاتِ
حتى الطرقات
تأتي من أواخرِ الليلِ
ومن الجهاتِ كافة
وتجلسُ عندَ البابِ،
وعندما تَخرُجينَ
تقومُ الطرقاتُ من النومِ
وتتبعُكِ
معكِ تلتقي الأرضُ بالأرضِ
على الأرضِ
صُدفَةً
وتتَمرجحُ المدنُ كالأطفالِ
في الحدائقِ
يَقطفُ المَارَّةُ عناقيدَ الدَّهشةِ
من ضَحكاتِ الأشجارِ
وتُعادُ تَسمِيةُ المناطقِ
صَاحبتُكِ عدّةَ مرّاتٍ
فتعرّفتُ على الأمطارِ
وعلى الرائحةِ التي تسبقُ الأمطارَ
تعرّفتُ على الرائحةِ…
عدَّة مرّات قَادتني الرائحةُ
إلى أَدغالِ جَنَّتكِ
حيث دخلتُ كما يدخُل النائمونَ
إلى الأحلامِ
حيثُ ضِعتُ
كما يضيعُ الغريبُ
تاركًا روحي بين يديكِ
تغسلينها بالماءِ والقِرفةِ والسَّمادِ
تاركًا عيني تحتَ جفونكِ
كي تُنَظِّفينَها من العذابِ
وتحملينَ دمي بالقُربِ على أَحصِنة
أوهامكِ وهي تخوضُ الحروبَ مع المرايا
ومع الشجرِ
تخوضُ الحروبَ مع الأمواجِ المهزومةِ
ومع البحر المُنتصرِ
تخوضُ الحروبَ مع السماءِ المهشَّمةِ
ومع الأرضِ حينَ تقودُ
مُظاهرةَ الآبارِ الجَوعى
تقودُ الحروبَ
بِدَمي الميتِ
ودَمي الشَّائعِ
بدمي الوحيدِ
الهائجِ
والذي لا يتوقَّفُ
عن خَوضِ الحروبِ
لا يتَوقفُ دمي عن خوضِ الحروبِ
مُمتطِيًا أوهامَكِ…
أوهامَكِ التي تربّيتِ عليها
منذُ الصِّغَر
واحتفظتِ من بِقاعِها الشاسعةِ والخصبةِ
بعينيكِ اللَّتين تُشبهان العنبَ الأزرقَ
بالأَهدابِ على عينيكِ
تُخبّآنِ العنبَ الأزرقَ
بالظلِّ على الأهدابِ
يَرقُصُ على الأهدابِ
ويعصُرُ العِنبَ الأزرقَ