أقوى من الموت ذكرى الناصر البطلِ
تفنى الحياةُ ويبقى صالحُ العملِ
روحٌ سما في جوار الله منزلُه
مع الهداةِ وأهل النجدة الأُوَل
يا مرسل الرأي في اللأواءِ منبثقًا
عن التجارب والإيمان والأمل
بُشِّرتَ بالخلد واستهوتك نضرته
وهمْتَ في الله ترجوه على عجَل
حاربت بالعدل شرَّ الظلم منتصرًا
لله والحق والإنسان والعمل
جرَّتْ يداك على آلام أمتنا
برْءًا تغلغَلَ في الأدواء والعلل
سطعتَ كالنور في ظلماء عاصفةٍ
هوجاءَ تفهق بالتّضليل والدجل
يعيش فلاّحها في قسوةٍ ندرت
في بطشها بين وحش الغاب والدغل
يشدّ آلامه صبرًا وظالمه
في وارفٍ من نعيم العيش متصل
يرتجُّ كالبحر مطويًا على ألمٍ
كلافح الجمر في الأحشاء مشتعل
حتى أتى بك من أصلابه بطلاً
شبيهك الجوهر الخالي من الزغل
وأشرقتْ صفحةٌ للمجد خالدةٌ
سجّلتَ بالعزم فيها أروع المثل
وجئتَ صورةَ شعبٍ ماجدٍ فطنٍ
صلبَ الإرادة بالأحداث منفعل
ماضٍ كسيفٍ خطيرِ الوقع منصهرٍ
في موقد الجور بالآلام منصقل
وثُرت كالمارد العملاق منتفضًا
يوم السويس على الأوغاد والسفل
وسرت في حكمة الرُّبان في ثقةٍ
والموج يعلو على الجوديّ والقلل
وقلت للحرب مرحى إنه قدرٌ
غالٍ يسير بنا في أشرف السّبل
أقمت للعلْم أبراجًا محصّنةً
رميت منها ذراع الجهل بالشلل
أبحْتَها أنهرًا للنور زاخرةً
يروي جمال هُداهُ كل منتهل
لو ينطق السدُّ يحكي عنك معجزةً
أحنيت بالعلم فخرًا هامة الجبل
والعلم مجدٌ وريف الظلِّ ما برحتْ
تبني به شامخاتٍ عزة الدول
يا خالدًا في ضمير الدهر ما فتئت
أمجاد روحك تنجينا من الزلل
قد كنت فينا كنوحٍ في سفينته
سمت بحزمك فوق الحادث الجلل
ما كان للشعر أن يرقى إليك ولو
نظْمُ النجوم بديلاتٌ من الحمل
فاهنأ بخلدك إن الشعب منتظمٌ
على طريقك صلبًا غير منخذل
لم يذرف الدمع يوم البين عن هلعٍ
ولا تأوّهَ عن ضعفٍ ولا وجل
لكنه الحب أبقاه وأصدقه
تكلَّمَ الدمع عنه جِدُّ منهمل
إن التراب الذي أنماك مزدهيًا
بالخالدين دعاة الحق والرسل
وأنت منهم وفيهم بضعةٌ خلصَتْ
من الأصالة والإيثار والمثل
ما زال ينمي أصول المجد وارفةً
تفيض بالظل والأزهار والأُكُل
وتلك آساده للمجد سائرةٌ
على طريقك نحو النصر لم تحل
كأنما روحك الهادي تجسده
تبارك الله رغم الموت لم يزل