الضَّادُ تبكي والسُّطورُ تُشَيِّعُ
بقصيدِها المكلومِ شعبًا يُصْرَعُ
غدَرَ الزَّمانُُ بهِ بجَوْرَةِ ظالمٍ
حلَّتْ خرابًا بالدِّما يتشبَّعُ
قطفوا الورودَ من الحدائقِ والشَّذى
مسكٌ تدفَّقَ من وريدٍ يُقطَعُ
فتضوَّعت أجواؤنا من عطره
وسرى بثورتنا ضياءً يسطعُ
قتلُ الفجاءةِ ظالمٌ لمَّا بهِ
كفُّ الجناةِ أتتْ بنارٍ تدفعُ
سحقتْ زهورًا مايزالُ رحيقُها
بكرًا بهِ الأصدافُ كانتْ تلمعُ
ياليتهم قطفوا المكائدَ واختفتْ
من عالمِ الأحياءِ كفٌّ توْجِعُ
حرقوا الجمالَ وقطِّعتْ أوصالُهُ
وغدا الشبابُ بحرقةٍ يتفجَّعُ
يبكي ويندبُ بالمواجعِ ماضيًا
فيهِ أُعِزَّ بأمَّةٍ لاتخنعُ
كانتْ وكان المجدُ يخفقُ عاليًا
واليومَ أضحى بالمذلَّةِ يرتعُ
فترى وحوشَ الأرضِ تنشِبُ نابها
أنى استطاعت لاتكلُّ وتشبعُ
وترى الضحايا في الرُّكامِ قبورُهم
وعقولُ سادتِهم لغازٍ تتبعُ
طمروا الرؤوسَ بذلهم وتسلحوا
بالصَّمتِ علَّ الصَّمتَ عرشًا يرفعُ
مدنٌ تشادُ على جماجم أهلها
وأخو الخيانةِ في قصورٍ يقبعُ
سحقًا لهم باعوا البلادَ لغاصبٍ
ياويحَهم كيفَ الأمانةَ ضيَّعوا
كانوا رموزًا للجهادِ بقولِهم
فغدوا بفعلتهم نعالاً ترقعُ
ياشعبُ قم من رقدةِ الموتِ التي
طالت وهاتِ النصرَ إنَّكَ أشجعُ
مادمت تمضي بالكتابِ وتقتفي
أثرَ الرسولِ فإنَّ مجدَكَ يرجعُ