وَدَّعتَ إذ داعي الرحيل دعا
هلا رفقْتَ بيافعٍ فُجِعا؟
وبعِتْرةٍ أورثتَها شجنًا
وبصِبْيةٍ حمَّلتَهم جزعا؟
قدَّرتَ للخمسين فتْكَتَها
هذا الذي قدَّرْتَ قد وقعا
يا ليلةً غارَتْ كواكبُها
ودجَتْ فلم أرَ نَيِّرًا لمعا
نُبِّئتُ إذ حَلَكَتْ بمصرعه
فحسِبتُ أن الرُّشْدَ قد صُرعا
قالوا انعَهِ حذرًا لماجدةٍ
لم تدرِ صرف الدهرِ ما صنعا
فرأيتُ حينَ الرُّزْءُ واجهَها
كيف الوقارُ يُغالب الهَلَعا
والليلُ ظلَّ يمدُّ ظُلمتَه
حتى النهارُ بثوبه التَفَعا
يومُ الفراقِ مثيلُه غدُه
الحبلُ بينهما قد انقطعا
ساروا بنعشِكَ فيه في كَمَدٍ
يُذْكي الحشا ويُذيبُه وَجَعا
في موكبٍ وَجَمَ الألوفُ به
والجاهُ فيه والوفا اجتمَعا
حتى إذا ما الرحلةُ اختُتِمت
والجسمُ في ناووسِه وُضعا
غربت ذكاءُ وللصلاة علا التْ
تأذينُ والناقوس قد قُرِعا