أدرْ جامَ البيانِ لنا وهاتِ
روائعَك الحسان النيِّراتِ
وصُغْ من درِّك المكنونِ عقدًا
تهيمُ به قلوبُ الغانيات
فيومُك بالمكارمِ عبقريٌّ
كأيّام الربيعِ الناضرات
تجلّى فيه «محمودٌ» بفضلٍ
همى كالغيثِ فيّاضِ الهبات
وأشرق في سماء الريف بدرًا
حسيبَ القدر محمودَ الصِّفات
ورفَّ «علي» بواديه نسيمًا
تأرَّج بالنَّدى والمكرُمات
فأزهر ريفُنا من بعد محْلٍ
وأشرقَ في الليالي الحالكات
وصاحبَ رَكْبَه قومٌ كرامٌ
همُ للأمن ذخرٌ والحياة
أجابوا دعوةَ الأطفال نبلاً
وأحيوا فيهمُ خيرَ الصِّفات
وزادوهم بذا شرفًا فتاهوا
بهم فخرًا على كلِّ اللِّدات
إذا ما الطفلُ قدَّرهُ ذووهُ
يشبُّ على المعاني السّاميات
وينهضُ بالعظائم لا يبالي
إذا اعترضتْهُ دنيا المشكلات
وزادَ الحفلَ يُمنًا بدرُ علمٍ
يشعُّ سناه كالحظِّ المواتي
مراقبُنا الأجلُّ وهل أفيهِ
بمدحٍ إن نظمتُ النيّرات
وما يرجوه مانحُ بحر فضلٍ
به الأمواجُ تطوي الراسيات
«أبا عبدِالرَّحيم» سموتَ نبلاً
وجاوزت النّجومَ محلّقات
نهلتَ العلمَ في باريس عَذْبًا
وكنت محلَّ إجلالِ الثّقات
ومثَّلتَ الكنانةَ في بنيها
فكنتَ سفيرَ فتيَتِها الأُباة
بَزَزْتَ شبابهم بحِجًا ذكيٍّ
وحزمٍ في الأمور المعضلات
وخُلقٍ كالرياض إذا حَبَتْها
بماءِ الطُّهرِ أيدي الغاديات
أبنتَ بأنَّ شعبَ النيل يحيا
على غرِّ الشمائل والصفات
وأنَّ شبابَه الميمونَ أحرى
بما رُزقَ الشعوبُ من الهِبات
حويتَ ثقافتَيْ غربٍ كريمٍ
وشرقٍ كان بدرَ الخافيات
وعدتَ كرايةِ الوطن المفدَّى
عليك نضارةُ القوم الغُزاة
وذو القلب الكبير يزيد بأسًا
إذا ما اخترتَه للصالحات
وسيفُ الهند تقطعُ صفحتاهُ
إذا ما اهتزَّ في أيدي الكُماة
نماك النيلُ شهمًا أريحيّاً
فكنت لنشئِهِ خيرَ الحُماة
بنيتَ لنهضةِ التعليم فيه
صروحًا كالجبال الشامخات
يحقِّق هديك الوضَّاء قومٌ
همُ كنزُ العلا والطيّبات
يقوم على جهادِهمُ «عليٌّ»
أبو العزماتِ ربُّ المكرُمات
ويشرقُ فيهمُ «الصاوي» جلالاً
فيهدينا إلى خير الحياة
«محمَّدُ» قم ترى عجبًا عجابًا
وتشهدُ ما نكافحُ في الحياة
معارضُ رُتِّبتْ بيدٍ صناعٍ
تكاد تكون إحدى المعجزات
وفنٌّ عبقريٌّ نظَّمتْهُ
طفولتُنا بأيدٍ ماهرات
بدارٍ عمرُها كالزَّهر قامت
تُري الدنيا العزائمَ صادقات
وليدةُ أشهرٍ شبَّت وأضحت
بفضلِكمُ تفوقُ المنشآت
وتبني للصناعةِ خيرَ ركنٍ
وللوطن البنينَ أو البنات
بربِّك حدِّثِ الدنيا حديثًا
عن الإلزام واشرحْ للرُّواة
ودافعْ عن بنيه بقول صدقٍ
يردُّ كرامةَ الجندِ الأباة
فشعب النيل أوسعهم جراحًا
وأسلمَهم إلى كلِّ الهنات
ولم يرعَوْا لهم حقّاً أليسوا
بنيهم في العهود الخاليات
محمَّدُ قد كسوتَ النشءَ فضلاً
فألبسْهم ثيابًا مُعْلَمات
وراعِهمُ كساك الله ربِّي
ثيابَ تجلَّةٍ طول الحياة