تخطَّ إلى المحتوى

لما وقفت تجاه قبر محمد

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

لما وقفتُ تجاه قبر مُحَمَّدٍ

ناديتُه يا منتهى الآمالِ

أنا قاصدٌ أنا وافدٌ أنا واردٌ

أنا من ذنوبي حامل الأثقال

أنا خاطئ ٌومخلّطٌ ووسيلتي

أنّي وفدت على الجناب العالي

عينُ الكمال وكعبة النزّال بل

بحر الدلال ومنبع الأفضال

الرّاحم البرُّ الرؤوف وخير من

يُدعى به في سائر الأحوال

لما رأيتُ النّازلين بقبره

قد أزمعوا في السّير والترحال

زاد اشتياقي نحوه وصبابتي

وخرجت فيهم ساحبَ الأذيال

حتى نزلنا منزلاً قد أقبلتْ

أفراحُه في غاية الإقبال

وبدت لنا الأعلام من وادي قُبا

ومن العقيق ونخلها والضال

والقبّةُ الخضرا زهت وتبلَّجَتْ

وتبسّمت عن ثغرها العَسّال

فتواجدتْ أرواحنا وتمايلت

من شوقها كالشّارب الميّال

وجلت لنا عين اليقين وحقه

في حضرةٍ تذكو بها أعمالي

عند الذي نزل الكتاب بمدحه

وعليه صَلّى الواحدُ المتعالي

حمدًا لربٍّ خصّني بزيارةٍ

في عام خمسين السعودُ بدا لي

جئتُ المدينة صبحَ يومٍ أشرقت

أرجاؤه بالفرْح والإدلال

فقصدت بعد الغسل مسجدَ أحمدٍ

وبروضة الفردوس كان مجالي

باب المواهب والمطالب مكرم ال

وُفَّادِ والوُرّاد والنُّزال

فوقفتُ في ذاك المقام مسلّمًا

ومعظّمًا في حالة استقبال

يا خيرَ من ردَّ السلام وخير من

صلّى وصام وقام جوفَ ليال

إن المهابة ألجمتني ها هنا

وخرستُ عن تعداد ما في بالي

وكذا المعاصي أخرستني فانثنى

مني اللسانُ معقَّلا بعِقال

ولأنتَ أدرى بالذي هو طلبتي

وببغيتي من جملة الأحوال

قمْ يا رسولَ الله قومةَ واحدٍ

واشفعْ إلى ذي المجد والإجلال

واسالهْ غفرانَ الذنوب جميعها

والصفحَ عن ذلك وعن أخطالي

يا خيرَ من يُدعى إذا حلّ البَلا

يا سيّدًا قد ساد في الآزال

يا خيرَ من يُرجى لكل ملمّةٍ

ومهمّةٍ ويُغيث في الأهوال

يا خيرَ كل المرسلين وخيرة ال

خلاق بل يا عينَ كل تعال

يا راحمَ المسترحمين ورحمةً

للعالمين وواضع الأغلال

ماذا أقول وما مديحي فيك يا

عزّي ويا كنزي ويا منوالي

إن المدائح لا تزيدك رفعةً

بل قد رُفعتَ وزدت في الترحال

يا أيها الأب الشفيق عنايةً

للمستجير الخائف البطّال

أني أنا العاقّ المقرّ بزلّتي

وبشقوتي وبما جنت أوصالي

فارحمْ فديتك عَبرتي ومدامعي

فبكم غدوت معلِّقًا آمالي

ما لي سوى أبواب وجهك وجهةً

فأجب ندائي واعفُ عن أخطالي

يا من هو المعروف بالمعروف يا

كنزَ الضعيف وسيّد الأشبال