قرِّظْ سماعكَ مصغيًا لمعانِ
متلذذًّا بطرائف الألحانِ
وأصخْ لما يبدي السماع مجاريًا
بترنّم الأوتار والعِيدان
في محفلٍ حفّت به أهل النهى
وذوو المراتب والعلا والشان
إذ قد دعاهم للحضور مؤيّدٌ
تاجُ الملوك يتيمة العقيان
فبدت من الصنع الجميل محاسنٌ
ورأوا غريب الشكل بالأعيان
فِيلاً عجيبًا في نهاية خَلْقه
صنعًا لمولى العزّ والسلطان
فبقوا حيارى في بديع صنيعه
أوصافُه جلّت عن التّبيان
هامٌ حَكَتْها القِدرُ في إعظامها
نابٌ عظيم لا يني لتوان
خرطومُهُ أفعى تَقلّبُ كيفما
يبغي وتخطَفُ مهجة الإنسان
أذناه مثل البُسْط في إسدالها
عيناه مثل شرارة النيران
ظهرٌ بسيطٌ والقوائم جملةٌ
تحكي بناءً متقنَ البنيان
بطنٌ عريضٌ ممتلٍ في جَرْمه
ذيلٌ طويلٌ مشبِه الثعبان
لما بدا متبخترًا في مشيه
كالربوة العظمى من البلدان
متجلّلاً بجلائلٍ تسمو على
نوع القماش منَ احمرِ الألوان
مترنّمًا بصليل ما تُلقي إليْ
هِ جلاجلٌ وخلاخل السيقان
وتَوسّطَ الجمَّ الغفير بموكبٍ
يُسْلي عن الأوطان والأخدان
وجد الليوث صفوفهم منظومةً
ترمي بكلّ مهنّدٍ ويَمان
وكذا العساكرُ صوّرت بصفوفها
وبحربها المعقول في الأذهان
لما رأى البدر المنير تجاهه
أدّى السلام بغاية التبيان
فجثا وأومأ بالسلام محرّكًا
خرطوَمه بتأدُّبٍ وتوان
وكذا السفيرُ لقد تقدّم لابسًا
رسم النظام منَ ابدع الألوان
حيّا الإمام تحيّةً عرفيّةً
وكذا السواسُ وسائر الأعوان
رعدتْ طبول الأنس عند وداعه
وكذا المزامرُ أفصحت بتَهان
والرعدُ يخرج من بطون مدافعٍ
والبرقُ يلمع والحبيب يُداني
أعظمْ به من موكبٍ بل مشهدٍ
خلدَتْ مآثرُه مَدى الأزمان