كأن العمر نيرانٌ تلظَّت
وأودعت العواذل خافقينا
وأسدلت الستارَ على الحكايا
وأعلنت النهاية ما ابتدينا
يسافر في الظلام جدار روحي
ليحضن داره فتُراهُ أين
فكم رقَّ الفؤاد لحال صَبٍّ
ونازعنا الهوى ما إن مضينا
وشاكسنا الفراق على مُزاحٍ
فصدَّقهُ المزاح وما التقينا
أصيح إليه من خلف المرايا
فتشكو الصورة الخرساء بَيْنَا
سهام الصمت أمضى لو تنادي
لتخبر روحهم أنَّا أكتوينا
وأبلغ لو تحدثهم جفونا
وتندى بالتعانق مقتلينا
كأنَّ مسافة الأقطار فينا
تقبل في سُكُوت وجنتيْنا
عجيب أمرنا حين اعترفنا
سيقتلنا الحنين وما اكتفينا
كصلصلةٍ تدق الغار فينا
يدثرنا الهوى سعيا إلينا
تُحمِّلنا حمامته خطابا
بما ألقته من لوم علينا
كأن مرارة الأشواق وحي
يفجر في ربوع الغار عينا