هبّت أصيلاً رياحُ الصيف فانبعثت
لها الأمانيُّ والأوطار والذِّكَرُ
كما أفاق على التغريد ذو سِنةٍ
نشوانَ أثقله التهويمُ والسَّكَر
أفاق من حلُمٍ فانتابه حلُمٌ
فما تزال تَوالى حوله الصُّور
يربو الجمال بقلبٍ طاب مَغرِسه
فيه كما بسَقت في الروضة الشجر
كالحبّ يُنثرَ في الروض الخصيب فإن
جاد السحاب فثَمَّ النبتُ والزهر
وثَمَّ مورقةُ الأغصان مونقةٌ
خضراءُ ينطِف منها باردٌ خَصِر
إذا تعرَّضَ للحسن الفتى انبعثت
في نفسه خطراتُ الحسن تبتدر
كم منظرٍ حسنٍ في مسمعٍ حسنٍ
يروي السماع فيُروى القلب والبصر!
فاض الخيال على قلبي فأخصبَه
فطاب منه الجنى واستُعذب الثمر
يا نفحةَ الصيف ذُودي اليأس عن أملي
كما يُبدّد شملَ الظلْمة القمر
يا نفحةَ الصيف فيك الحسن مجتمعٌ
فليُروِ قلبيَ منه حسنُك العَطِر