تخطَّ إلى المحتوى

كنت فيها الجنين في المهبل المظلم

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

كنْتُ فيها الجَنِينَ في المَهْبلِ المُظُلِمِ

يَحُنو فيها عَلَيَّ حَبِيِبْي!

هي أُمِّي التي تَجَشَّمَتِ الهَوْلِ

وعانَتْ مِن وعْكَةٍ وطبيبِ!

وأنا نُطْفَةٌ بِصُلْبٍ عَطُوفٍ

يَتَمَنَّى قُدُومَ طِفْلٍ نَجيبِ!

وتَحدَّرت مِن مَعينين صُلْبٍ

عَلَويِّ.. ومَهْبَلٍ عَرَبِيِّ!

وتّلَفَّفْتُ بالقِماطِ.. فما يُدْفيءُ

مَهْدي غَيْرُ الحنَانِ الشَّجِيِّ!

لّسْتُ أَدْرِي أأسْتَوي في حياتي

كَرَشيدٍ. أَمْ أَسْتَوي كَغَوِيِّ؟!

وتَدَرَّجْتُ في الحياةِ صَبِيّاً وفّتىً

ساهِماً.. وكَهْلاً حرِبيا!

كان صَدْرِي كالأرض تَرْتَقِبُ القَطْرَ

ليَغْدو الجدِيبُ مِنْها خصِيبا!

ويَشِحُّ القَطْرُ السَّخِيُّ ولو جادَ

لأمْسىَ اليَبِيسُ منها رطيبا!

وتراهُ يَهْمي على غَيْرِها.. الرّوض

وما احْتَاجُهُ.. فَتَشْكو النَّصيبا!

عادَ غُرْمي الذي تخيَّلْتُ بالأَمْسِ

بِرُوحي الذي تَرَفَّعَ.. غُنْما!

كانَ وَهْماً ما خِلْتُه قَبْلُ مَجْداً

وحُطاماً.. والماءُ كانَ سرابا!

فَهُما يُشْقِيانِ إنْ لم يكونا

عَمَلاً مُسْعِداً.. ورأْياً صَوابا!

والكَثيرُ.. الكثيرُ مِنَّا شَحِيحٌ

وعَنِيفٌ.. إذا اسْتَقَلَّ السَّحابا!

في يَدَيْهِ الحُطامُ والمَجْدُ ما عاش

على النَّاسِ.. أَسْهُماً وحِرابا!

وتَفَكَّرْتُ فاسْتَبانَ لِيَ الَأمْرُ

وقد كان خَلْفَ شتَّى السَّتائِرْ!

إنَّه كالهباءِ يُرخِصُهُ الشُحُّ

ويُشْقي بحجزه في الغَرائِرْ!

رَبُّهُ لا يَحُوزُ منه سوى الفقْرِ

سوى المَقْتِ. واحْتِواءِ المآثِرْ!

وهو في ذُرْوَةِ الثَّراءِ. فَلَوْ أغْدَقَ

لاقى المزيد من إغْداقِهْ!

رُبَّ جَدْبٍ يَعودُ خَصْباً

بَعْدَ تَشْذِيبِهِ. وبعد احْتراقِهْ!

يا عَبِيدَ المَجْدِ الحَقِيرِ تَرَخَّصْتُمْ

فلم تَسْلكُوا السَّبِيلَ القَوِيما!

ورَضِيتُمْ بِها. وخُضْتُم إِليْها

لُجَجاً واصْطَفى الرَّميمُ الرَّمِيما!

رُبَّ مَجْدٍ يَقُول سُحْقاً لِراعِيهِ

فَإنِّي وأَنْتَ نَصْلى الجحيما!

إنَّ في اثنَيْكُما.. حُطاماً ومَجْداً

ما يُزَكِّي الضَّمِيرَ.. أَوْ ما يَغُولُ!

ما يَرى النَّاسُ فيه خَيْراً وشَرّاً

من نُفُوسٍ تَطْغَى عَمًى وتَصُولُ!

ونُفُوسٍ أَوَّابةٍ تَشْتَهي العَوْنَ

فَتَروِي به الصَّدى.. وَتَعُولُ!

كم تُضِيءُ الحُلُولُ سَودَ الدّياجِير

وكم تَنْشُرُ الظَّلامَ الحُلُولُ!

إنَّ نَفْسي ما بَيْنَ تلْكَ وهذي

فهي نَفْسٌ غَوِيَّةٌ. وبَتُولُ!

فَصُعُوداً حِيناً إلى النَّجْم بالخَيْرِ

وحيناً يحْلُو لَديْها النّزُولُ!

آهِ مِمَّا عانَيْتُ مِنْها فأجْهشتُ

ولكنَّها العليمُ.. الجَهُولُ!

طال ما بَيْنَنا الصِّراعُ ولَمَّا

تؤْثِر السَّلْمِ فَهي حَرْبٌ تَطُولَ!

فإذا بي قَلْبٌ شَجِيٌّ.. وفِكْرٌ

عَبْقَرِيٌّ طابا بِطِيبِ المعَادِ!