تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٧ بيت

المتفرقات

ليتني يا طير مثلك

بجناحين أصيرُ

فأفكّ القيد عن نفسي وفي الجوّ أطيرُ

مسرعاً أطوي المسافات بعزمٍ لا يخور

تاركاً أرضاً يغطّيها التجنّي والفجور

عمّها كفرٌ وظلمٌ

ونفاقٌ وغرور

وتغشّاها ظلامٌ

دامسٌ ما فيه نور

فهي للأعمى مراحٌ

لا يُرى فيها بصير

أجدبت من كل خير

فهي شرٌّ مستطير

أقفرت منها المراعي

وذوت فيها الزهور

جفّت الأنهار منها

وتحامتها الطيور

غادرتها كل نفسٍ

حرّة فهي قبور

ظل فيها البوم وحشاً

بصياحٍ يستجير

تحضن الموتى وتدعو

أن متى يأتي النشور

أرض شعبٍ مستضامٍ

مستذلٍّ لا يثور

ساقطٍ في حومة البغي به الأرض تمور

ليس إلا نفَسٌ يصعد أو عينٌ تدور

أثملتهُ خمرة الطاغي وأرداه الفتور

فغدا مُلقىً صريعاً

وهو للسكر أسير

ليس يدري كيف تجري

من حواليه الأمور

تنهش الغربان من جثّته وهو حسير

لا تذبّ الكفّ عنه

والأذى فيه مرير

واذا أطلق صوتاً

زاجراً فهو شخير

آه يا شعب العراق المبتلى كيف المصير

كم دمٍ حرٍّ على رأسك ألقاه النذير!

كم دموعٍ للثكالى

بين عينيك تفور!

فمتى يا شعب من سكرته يصحو الضمير

ومتى ينسلّ من أعضائك الداء الخطير

ومتى ينجاب عن روحك يأسٌ وكفور

ومتى تكسر من قيدك ما غلّ الحقير

ومتى تخلع ما ألبسك الوغد الأجير

ومتى تستغفر الله وللدين تحور

ومتى يبزغ في ظلمتك البدر المنير

كم من الأعوام مرّت

والطواغيت تجور

شمّروا فيك كلاباً

همّها الفتك المبير

فلهم فوقك نابٌ

ونباحٌ وهرير

ليس ما يأتون إلا

منكراتٌ وشرور

آه يا شعب العراق المبتلى كيف المصير؟