إن دهري لمنعمٌ بالتلاقي
بعد تجريعه كؤوسَ الفراقِ
يعتدي أزمنًا بكل حسامٍ
أو بطعنٍ من الرماح الرقاق
كلما أنهلت يدُ الدهر صفوًا
صَيّرته في الحين مُرَّ المذاقِ
هكذا دأبه يسيء ويأسو
خُلُقٌ ليس فيه طبع نفاق
غيرَ أنا في صفح كل اعتداءٍ
عن زمانٍ سخا ببدر اشتياق
بدرِ تِمٍّ بدا بأفْق المعالي
ناميًا في العلا بغير مُحاق
هلّ فانهلّ مُزْنُ سعدٍ بإلغٍ
فتأتَّتْ به منى العشّاق
يتغنَّى الهزار حلوَ غناءٍ
والحمام هديله باتّساق
فصفا وقتنا وراق وراقت
أكؤسُ الراح بين شُرب اغتباق
وتدلَّى غصن السرور لِجَانٍ
مَدّ يجني الثمار في الأوراق
بوليدٍ بدا بطالع سعدٍ
تتهادَى بُشراه في الآفاق
إنّ دهرًا أتى به لَخَليقٌ
بجميل الثناء بالإطباق
قيل هنِّئْ به فأُرتج عني
من شعاعٍ من نوره في مآقي
فحجاني كأنني مشمئزٌّ
لسكوتي في يومه الرقراق
وأتتني منه مُناغاةُ حبٍّ
آلمتْني عتبًا فضاق نِطاقي
فحثثت المطيَّ في الفكر كيما
أغسل العار مثل كل رفاقي
فأتت فكرتي بشبه تهانٍ
فاقْبلِ الشِّبْهَ لا تزل في المراقي
واعْذُرَنْ يا أُخيَّ فكرًا بليدًا
ناكصًا دائمًا بيوم استباق
فجوادي ما فيه للكرّ والفَرْ
رِ نصيبٌ إن كان يومُ سباق
غيرَ أني في الود والصدق دأبًا
سابقٌ كلَّ شاعرٍ مذّاق
مثل شاعرنا الفصيح أبي العبْ
بَاسِ مَن ودّه أشدّ وثاق
كلَّ يومٍ يجيش منه قصيدٌ
يرتمي موجه بحلْوِ مذاق
مستجدًا بذلك الشعر ما أَخْ
لَقَه الدهرُ أيما إخلاق
فهو دأبًا مسترسلٌ في مديحٍ
أو نسيبٍ يزهو بغير نطاق
يا إمامًا علا ذُرا المجد بالجِدْ
دِ فحاز الخصال يومَ السباق
إن قلبي بودّكم مشرئبٌّ
فله للّقا أحرُّ اشتياق
غيرَ أن الزمان يعكس قصدي
بين وفد الحمى ويبغى وثاقي
يا أهيلَ الحمَى وخيرةَ قلبي
وبحورَ الندى وأُسْدَ التلاقي
أنا رِقٌّ لودّكم لا تمنّوا
بعِتاقٍ فالخُسْر في إطلاقي
زفَّ فكري إليك يا بدْرَ تِمٍّ
بِنتَه فالقبولُ أسنَى صَداق
وعليك السلامُ ما سجعت وُرْ
قٌ وغنّت هديلَها باتّساق