تخطَّ إلى المحتوى

في روحك أهرب يا وطني من زيف المدن الموبوءة

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

في روحك أهرب يا وطني من زيف المدن الموبوءة

كالذئب وحيداً في الغيهب، يعوي عبر رياح البر

واجهني برق في الظلمة أحرق ماء حشاشة روحي

رش بعيني ضوء القفر

وعلى الضوء رأيت طيوراً نائمة

فاجأها البرق وأفزعها

فأنتفضت رعباً لتفر

لكن رذاذ المطر الناعم لامس زغب الريش فنامت

يوقظ فيها دفء الوكر

ينسغ فيه مثل السكر

ورأيت قبوراً أعرفها تنفض عن موتاها « خاماً « مثل بياض الثلج

فهبوا وانتصبوا كغصون السدر

حملوا أسلحة في وجهي، رقصوا قبل مجيئي غضباً

لوحت إليهم بردائي

وعقالي

وقفير التمر

هدأوا

قلت: سلاما قومي

جئت إليكم أحمل دمي، وبقية أعوام العمر

فانطفأ البرق وأنقذني، فهربت أجرجر أعضائي

أقرع نافذة موصدة، انفتحت فانبلج الفجر

وعلى إحدى هضبات بلادي

شاهدت المدن الموبوءة

تنمو كثآليل ميتة فوق صحار ميتة

تتناثر فيها كالفطر

وهنالك لفعني الفجر، حتى أثقلني أسرار

أسأل عن أخبار الغيم

لكن لم تأت الأخبار

فحملت حقائب حزني، واجتزت جبالاً وسفوح

وجلست وحيداً مهموماً

مشمولاً بظلال (الدوح)

أطبقت جفوني للنوم، ونسيت بأني مجروح

من آخر أعماقي مرض

يغرق أحشائي بالقيح

حيث يصير القلب صحاري تصرخ في وحشتها الروح

فتمارس لعباً عبثياً، يشرخ أحلامي، يعصرني

فأفيض نزيفاً وجروح

وهنالك من شرفة قلبي، دخلت قافلة قادمة

من جزر (العرفج) و (الشيح)

يركبها بدو عرفوني، جاؤوا من عاصمة الموتى

فأناخوا النوق على قبري

و أفاقوني بتسابيح

وبنوا في الذهن مضاربهم

وأضاؤوها بمصابيح

واعتصموا في قبة قلبي

ضد رمال الربع الخالي، والزمن الداجن، والريح

قلت: لماذا جئتم ؟!

قالوا: ماذا يمكن أن يمنحنا الربع الخالي غير الجوع ؟!

وفي زمن أطعمنا ثلجاً، وسقانا رملاً ودموع

وعلى أطراف الصحراء

حين تغادرنا الأنجم تسحب أضواءا خضراء...

نبقى في العتمة كالعتمة

نحلم أحلام الشعراء!!