إلى شاعرٍ لم يطرق اليأسُ أحرفهْ
ولم تطفىء النايات بالحُزن معزفه
ولم تكسر الأيام إبريق روحهِ
ولا ساورت نهراً له كي تجففه
وما خان؛ -كي يزداد كيلاً - بلادَه
ولا باع في جب العمالات يوسفه..!!
يدلّي على عُشب المجرات حرفهُ
ليقتاته جوعُ الأحاسيس أرغفة
وإذ يرفع البيت المقفّىٰ بقلبهِ
فيسعى إليه الجرح شوقاً ليسقفه
صعوداً إلى معناه تسمو وترتقي
نفوسٌ فما أحلاه سِفراً وألطفه..!!
تجلىً غموضاً في مرايا وضوحهِ
فماذا بمقدور المدىٰ أن يُفلسفه؟!
ومن يبذر المعنى حقولاً من الشذا
سيجني مروج العمر حباً ومعرفة
له كم أمد الآن قلبي حمامةً
عسى تملأ الدنيا هديلاً ورفرفة
فيا ترجمان الضوء، والليل باسطٌ
ذراعيه، جاوزت الدروب المزيفة
متى قلت للأشجار نامي بحكمةٍ
فنامت وقوفاً، كالمجازات مترفة؟!
وما المجد إلا جذوةٌ شاعريةٌ
إذا مسها الصلصال أضحت محرفة
فمن ذا يُعير الحرب مثقالَ شاعرٍ
لترتاح؛ فالعصفور يشتاق مصحفه؟!