ريمٌ تلفَّتَ مذعورًا لآهاتي
يا جارة البان هل راعتْكِ أنّاتي؟
ردِّي الفؤاد على صبابةٍ فتكتْ
عيناك ظلمًا ويكفيك حُشاشاتي
وا حَسْرتاه لمن حانت منيَّتُه
على عوالي القدود السَّمْهَرِيَّاتي
في ذمَّة الله أحشاءٌ مقطّعة
أنا العليل وقد عزَّت مواساتي
كم بتُّ والهمُّ يطويني وينشرني
والليل يعجب من سُهدي ولوعاتي
وكم شكوت وآمالي مُبعثرةٌ
وفي دموعيَ ما يُنْبي بحالاتي
هل من سبيلٍ إلى من قرَّحَتْ كبدي
وأورثتْني همومًا فوق طاقاتي؟
دانيتُها حين هبَّتْ للرحيل ضُحًى
تُخْفي لواعجَها عني ببسْمات
وقلت يا قرة العين التي اكتحلت
بنور حسنكِ قد فاضت مسراتي
وأنت يا راحةَ النفس التي ابتسمت
لها الحياة لقد حانت وفياتي
فأطرقتْ وشَواظ البَيْنِ يُلْهِبها
تُغالب الدمع درءًا للوشايات
وأقبلت بعد طول الصمت قائلة
لا تنس وقْفاتِنا قبل العشيَّات
عند الغدير وعين الزهر تَرْمقنا
والطير تشدو بأنغام شجيّات
واذكر بعيشك نجوانا وخَلْوتنا
نحسو كؤوسَ الهوى تحت الخميلات
والبدر يحنو علينا في صبابتنا
ونسمة الصبح تُولينا بنفحات
وللغرام على أفواهنا قُبَلٌ
بين الشفاه بأنفاسٍ ذَكِيَّات
ليت الليالي التي ولّتْ ببهجتها
تعود يومًا هنيئاتٍ بهيجات
وودَّعتْ وفؤادي يستحيل دمًا
بأدمعٍ بين آماقي سَخِينات