يا لنفسٍ كفم الصّبح سناها
وعَتِ الحق كما الحقُّ وعاها
كلما التف بها ثوب الدجى
لم تنم في الله ليلاً مقلتاها
نشأتْ كالنجم في ظل الهدى
عن بني الدنيا رفيعٌ مستواها
كبُرتْ شأنًا وجلَّتْ رتبةً
لم تسعها الأرض فاحتلَّت سماها
في سبيل الله نفسٌ حرةٌ
طلبت خلف السموات الإلها
صانت العلم كما قد صانها
وعليه جمعَتْ كل قواها
لم تكن معصومةً كيف حوَتْ
عصمة الرسل وما زلّت خطاها
سائلوا الأمة عن آثارها
ما الذي فتش عنها فرآها
جُلُّ ما كان له من همِّه
خدمة العلم ولم يطلب سواها
لم يدع من فرصةٍ سانحةٍ
في سبيل الحق إلا وأتاها
إن دعا فُتِّحَ أبوابُ السَّما
وله ألقت مفاتيح غِطاها
هكذا مَن قام يدعو للهدى
في بيوتٍ رفع الله بناها
فقد التاريخ في حجرته
قلَمًا أروعَ من لُدْنِ قناها
كم به نَقَّبَ عن مكنونةٍ
كجبين الشمس عالٍ منتماها!
لجَّ في التنقيب حتى لم يدَعْ
وصمةً في الدين إلا ومحاها
كم له من حكمةٍ بالغةٍ
كَيَدِ الرُّسّلِ وقرآنِ نداها!
تتجلى مثُلاً مرئيةً
كالنجوم الزهر لم تخطئ هداها
مال ركنًا وتداعى أمة
شُدَّ بالإقدام والكَرِّ لواها
عَمَّ حتى لم يدع من مهجةٍ
بلظى الأحزان إلا وكواها