تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦١ بيت

الحكمة

لِلماءِ ...

أنْ يغسلَ الآثامَ و الكدرا

وأنْ يضيءَ على أوجاعنا مطرا

لِلماءِ ...

أنْ يجبرَ العشَّاقَ معتذراً

أنْ يلجؤوا لِطريقٍ ظلُّهُ هُجِرَا

لِلماءِ ...

أنْ يلهمَ الفلَّاحَ إنْ بذرا

عزفَ الصَّعيدِ على ألحانِهِ ثمرا

وأنْ يلمَّ أنينَ الحرفِ من ورقٍ

تنفَّسَ الحبرَ

حتَّى ذابَ وانهمرا

وأنْ يعيدَ جموحَ الأرضِ إنْ رجفتْ

وعمَّدتْ عطرها العُذريَّ فانتشرا

وأنْ يُرتِّبَ للأطفالِ فرحتهمْ

في غفلةِ الظِّلِّ عن أوجاعِ من كبرا

مدَّتْ أنامِلُهُ للنَّفسِ مفترجاً

يكسِّرُ القيدَ

عن أقدارِ من أُسِرا

ورمَّمَتْ ريحُهُ في الدَّربِ مُفْتَرقاً

يَامَا وقفنَا على أعتابِهِ

فَجَرى

يؤلِّفُ الغيمَ من أعنابِ أحرُفِهِ

خمراً يعتِّقُ

في أدْنَانِهِ سُورا

نادى غيومَ السَّماءِ السُّودَ

في ألمٍ

من رجعِ هطلٍ

أثارَ القيدَ فانكسرا :

(( يا لوعةَ الغيمِ

صبِّي أدمعي مُدُنَاً

من الشِّفاءِ

على آلامِ من عَبَرَا

وذوِّبيني بروحِ الأرضِ

أَغْطِيَةً

تُحْيِي بِمِيْتَتِهَا

الأعشابَ

والشَّجرا

وأرجعي الأرضَ ...

أرضاً بعدَ هَجْعَتِها

حتَّى تُرى في مدى أكوانِها

قمرا ))

هذا التُّراب ...

زنودٌ كلَّما عزفتْ في الأرض كرماً

مضتْ في ظلِّه لترى

كم مارس النَّاي في أمواجها غرقاً !

وكم مساءٍ على زيتونها سكرا !

وكم جفافٍ من الآلام أجَّلها

للموسم اللَّيس يأتي فيه ما أمرا !

لو يعلم الجرحُ

ما سكِّينها لغفا

أو يعلم الحقدُ

ما غفرانها غفرا

وأنتَ يا أيُّها الفلَّاح

يا فرحاً

تعقَّبَ الخيرُ من أحلامه الأثرا

لحِّن بذاركَ ليلاً

وانتظر ألقاً

سيرجعُ الغيم

مهما ناءَ

أو هجرا