تخطَّ إلى المحتوى

حياتك إن لم تخضب الهام بالدم

الطويل

٢٢ بيت

المتفرقات

حَياتُكَ إِنْ لَمْ تَخْضِبِ الهامَ بالدَّمِ

هَوانٌ فَجَرِّدْ للْمُنَى كلَّ مِخْذَمِ

وعَيْشُكَ تَلْقَى الضَّيْمَ عارٌ مُسَجَّلٌ

كما الناقَةُ الجَرْباءُ تُكَوى بِمِيسَمِ

فَلاَ مَرْحَباً بالوَغْدِ يُؤْثِرُ مَغْنَماً

رُذالا عَلَى تاجِ الفَخارِ المُعَلَّمِ

ولا خيرَ في عيش الفتى وهو هَيِّنٌ

وأَيُّ رَجاءٍ في بِناءٍ مُثَلَّمِ

اذا ما تَداعَى البيتُ من كلِّ جانبٍ

يُهَدَّمْ وإن أَهمَلْتَهُ يَتَهَدَّمِ

عَجِبْتُ لِمَنْ يَرْضَى الحياةَ ذَليلةً

لجُبْنٍ تَوَلَّى النَّفْسَ أَوْ جَرَّ مَغْنَمِ

ألاَ أنَّ الرَّدَى في العِزِّ والمجدِ والعُلاَ

لأَطيبُ مِنْ عَيْشٍ رَغيدٍ مُذَمَّمِ

ابَى الذُّلَّ في خِصْبِ الرُّبا وجَمالِها

فَتىً ما اسْتَباهُ حُسْنُ دَلٍّ مُتَيِّمِ

بَني وَطَني طالَ الرُّقادُ فَشَرِّدَوا

بِسَرْحِ الكَرَى وامْضُوا بِعَزْمٍ مُصَمِّمٍ

الَسْتُمْ تَرَوْنَ الشَّرَّ جاوَزَ حَدَّهُ

وَما زالَ يَرْمِينا بِخَطْبٍ عَرَمْرَمِ

اذا قامَ مِنا قاامٌ بَرَّحَتْ بهِ

غَيابَةُ سِجْنٍ مُعْضِلِ الداءِ مُظْلِمِ

سُجِنا وَلَمْ نَعْلَمْ الى اليومِ ذَنْبَنا

وما اثْمُنا غَيْرَ العُلا والتاثُمِ

وجاؤُوا بِنا مَنْفىً مِنَ الأَرْضِ مُوحِشاً

بَعيداً ضَئِيلَ الخَيْرِ صَعْبَ التَّجَشُّمِ

الى مَحْبِسٍ في حِصْنِ ارْوادَ ضَيِّقٍ

كثيرِ الأَذَى جَمِّ الشَّوائِبِ مُسْقِمِ

لَدَى قَلْعَةٍ مِنْ عَهْدِ عادٍ حَصِينةٍ

تَحَدِّثُ عما كانَ مِنْ عهدِ جُرْهُمِ

مُقَفَّلَةِ الأَبوابِ مَرْفُوعَةِ الذُّرا

مُبَرَّجَةِ الاطْرافِ مَعْصُومةِ الْفَمِ

أَحاطتْ بها الأَسْوارُ من كلِّ جانِبٍ

تَقِيها كاسْوارٍ يُحِيطُ بِمِعْصَمِ

حَمَوْها حِذارَ الحادِثاتِ فما وَنَوْا

بِسَطْرٍ مِنَ الأَبراجِ بالجُندِ مُعْجَمِ

فكانتْ لِطُلابِ المَعالي مَحابِسا

يُطافُ عليهم بالسِّلاحِ المُسَمَّمِ

وها نَحْنُ فيها نُطْعَمُ الصابَ والشَّجا

ونُسْقَى الأَذَى والضُّرَّ في شَرِّ مَعْصِم

أَنُنْفَى ولمْ يُحْكَمْ علينا ولمْ نُسَلْ

ونُسْجَنُ في ارْوادَ مِنْ غيرِ ماثَمِ

ولمْ يَنْقِمُوا منا سوى غَضَبٍ عَلَى

تُراثٍ لَنا نَهْبٍ لَدَيْهِمْ مُقَسَّمِ