ما ترانا نكون لولا الأسامي؟
سفر لا يؤوب للأفهامِ
نحن نوحٌ على السفينة تجري
ضاع مِنّا جُوديّنا ألف عامِ
الرؤى البيض دونها ألف بيدٍ
يا لِتيهِ الدروبِ دون الأنامِ
يا لهذي الحياة .. كيف أقامت
عالمًا سادرًا بهذا الحطامِ؟
حجر الوهم جاثم في رؤانا
فاستعرنا حقيقة الْإحتدامِ
بين حلم الذرى وصمت سرانا
تتهادى حياتنا في الزحامِ
تتهادى.. كأنما الريح تسري
تحت أقدامنا بغير خطامِ
نزرع الحلم موطناً .. ونخيلاً
ونغني السما بألف مقامِ
ونسمي الأشياءَ .. يا ليت أنّا
قد تركنا أشياءَنا في المنامِ
الأسامي حياتنا .. كيف كنّا
قبل بدء الوجود .. قبل الأسامي؟
نحن نبني معنىً ونهدم معنىً
ذاك تأويل عمرنا كلّ عامِ
فإذا الوهم جنَّةٌ .. ونعيمٌ
وإذا الروح سَكْرةٌ في المُدامِ
آدم نحن في الجنائن تِهْنا
من قديمٍ على صراط الحَرامِ
فمضينا إلى المدائن نبني
نبذر الحلم في معاني الكلامِ
قد وُلِدْنا ولثغة الشوق فينا
منذ دهر على سرير الغرامِ
وعْد حَوّائنا طريق طويلٌ
بين صُبحٍ مؤجلٍ .. وظلامِ
من قديمٍ كان الحنين رفيقاً
يصنع الوجد في هديل الحمامِ
فارتحلنا .. لا ننثني عن هوانا ..
وقطعنا الصحراء بالأقدامِ
تردم الريح في الرمال خطانا
ليس للرمل ذكريات الرخامِ
فإذا أوغل الزمان ارتحالاً
كان لاسمي تاريخه في الغمامِ