على البابِ
طفلٌ يريدُ الدخولَ...
خذي بيديه إلى أن يقولَ لهُ الماءُ:
كنْ بحرَها الأوليَّ
وقَبِّلْ أكفَّ السواحلِ حين يمرُ الكلامُ كملحٍ بجرحْ...
ستعبرُ روحُكَ هذي البحارَ...
وتصعدُ
طائرةً لا تعودُ إلى الشرقِ
تجلسُ...
تأتي إليكَ مُضيّفةٌ ترتدي الغيمَ قبلَ الهطولِ الأخيرِ
فتطلبُ منكَ بأن تستقرَ قليلاً
وتمسكَ كفَّ حزامِ الأمانِ...
تأهبْ
فسوفَ تطيرُ على بعد خارطةٍ عن بلادِكَ
أنتَ تحدقُ بالريحِ...
تَذكرُ أولَ (بوستٍ) لها
وأولَ حرفٍ تناثرَ منكَ إليها
بلى كنتَ حتماً تخيطُ الخيالَ بخيطِ من الكلماتِ
وكنتَ تمثلُ روحَ المشارقةِ الأوليةَ حين يحبون أنثى من الغربِ...
تذكرُ لمّا حكيتَ لها:
إن أهلَ العراقِ مجانينُ حزنٍ ويُشرقُ منهم ضياءُ الأغاني
تماهتْ
وقالتْ: لكَ اللهُ إني أحبُّ العراقَ كثيراً
فقلتَ لنفسِكَ: أنتَ العراق...
حزيناً
تطالعُ
بعضَ المجلاتِ
تغفو وتحلمُ في وجهها حينما يبتسمْ
وحين أتتكَ وقالت: بأن الحريقَ بروحي كبيرٌ
وإنكَ مهما فعلتَ فلن تطفئَ النارَ في هاجسي...
زعلتَ عليها...
ومنها...
إليها...
ولم تعرفِ الجمرةَ الباردةْ
وعدتَ إليها...
إلى حِضنِها...
كأنكَ طفلٌ يخافُ...
وقَبلتَها حدَّ موتِ الشتاءِ...
تشدُّ من الحلمِ تلك الثيابَ الشفيفةْ...
تحبُ البياضَ الذي يرتديها
وتحسدُ كلَّ الثيابِ عليها
وتتركُ روحَكَ بين يديها
كطيرٍ يحدقُ في جسدِ الأقحوانِ...
ستصحو
تراها أمامَكَ
تُعطي المجرةَ ألوانَها...
وترسمُ فيكَ طريقاً تعبدُهُا الذكرياتُ
وتكتبُ آخرَ ما دوّنَ الراحلونَ
تقولُ: أغارُ عليكَ
وحين تغيبُ تفكرُ تلك الشياطينُ عني
أفكرُ أنكَ حتماً منحتَ يديكَ إلى امرأةٍ قد تحاولُ خطفَكَ مني
أفكرُ أنكَ حتماً قتلتَ الزمانَ ولم تنسْها...
ولكنْ نسيتَ الطريقَ إليَّ
أفكرُ أنكَ حتماً مللتَ
تقولُ لها:
أنني قد أتيتُ و"أحرقتُ كلَّ المراكبِ خلفي"
أتيتُكِ حين تركتُ المدينةَ فيَّ تئنُ
فكوني دليلي إلى وطنٍ لا يخونُ المآذنَ والأغنياتِ...