تخطَّ إلى المحتوى

خذني إليك برقة وحنان

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

خذني إليكَ برقّةٍ وحنانِ

فبوحشةٍ عانيتُ من أشجانِ

مهما تطولُ عليكَ أزمنُ غُربتي

ويضيقُ صدرُكَ من غلُوِّ زماني

مهما قسوتَ عليَّ أعرفُ أنّني

غامرتُ في شكّي وفي إيماني

فأنا وجدتُ هوايَ عندكَ مُلهمي

ووجدتُ حُبّكَ يعتري وجداني

سأظلُّ أعشقُ فيكَ صبرَ تجاهلي

وأظلُّ أعشقُ حُبَّ مّن يهواني

مُتيقّناً أنّي اُحبُّكَ طالما

نبضٌ بقلبيَ مُخلصٌ مُتفانِ

روحٌ تحنُّ إليكَ يفضحُ شوقَها

حِسٌّ يعاني منهُ كلَّ بيانِ

وإذا المحبةُ أشرقت في مهجةٍ

بان الشروقُ ببهجةِ الأكوانِ

لا يهدأ القلبُ المتيَّمُ في الهوى

إلاّ بنظرةِ عاشقٍ ولهانِ

أتراهُ يفقدُ صمتَهُ في صمتِهِ

مُستغربا من نظرةِ الخلاّنِ

بانت بعينيهِ الملامةُ مثلما

عانى ومن هجر الأحبّةِ عانِ

متجاهلا سُقما برى جسدا فما

أبقتْ لهُ الأشواقُ غير جَنانِ

مذ كنتُ من أزلِ الّلقاءِ معاهدا

تتوافدُ النفحاتُ منكَ أمانِ

مستسلما لقضاءِ ربٍّ مُكرمٍ

مُتراحمِ الرّحماتِ في الرحمن

علَّمْتني أنّ الحياةَ عقيمةٌ

وهمٌ تخطّى حكمةَ الثقلانِ

أغفو بها مُتأمّلا ما يُرتجى

من جورِ صاحبةٍ على الخذلانِ

نادتْ جوارحَها لبحرِ خطيئةٍ

متلاطمِ الأمواجِ والأشجانِ

يا نفسُ كُفّي عن هواكِ فإنّني

عاديتُ فيهِ سعادةَ الإيمانِ

طلّقتُ حبَّكِ لا أُبالي بعدَهُ

إلاّ بحبِّ اللهِ حيثُ رعاني

أغريتِني بتفاهةِ الدّنيا فما

آمالُها إلاّ كبعضِ ثوانِ

لا أنتِ طِيْبٌ يُستطابُ شهيقُهُ

أو أنتِ باقيةٌ كيومٍ ثانِ

يفنى وجودُكِ في الزمانِ ويعتري

ما يعتري الكفّارَ في النيرانِ

يا هذه الدنيا ذِمامُكِ واجبٌ

إلاّ بذكر اللهِ في الأكوانِ

كالنفسِ أنتِ تُقلِّبينَ قلوبَنا

في الوهمِ أطوارا وفي هذيانِ

تتحاملينَ على الكرامِ بصارمٍ

في حدِّهِ تُغشى القلوبُ بِرانِ

فإذا الجمالُ يزيدُ منكَ وضاعةً

وإذا القبيحُ منارةُ السلطانِ

مسراكِ ليلٌ في ظلامكِ قاهرٌ

حتى الّذي يهوى غرورَكِ جانِ

مُتوهّمٌ مَن كُنتِ مِن خُيلائهِ

كتوهُّمِ الإنسانِ في الإنسانِ

مهما يطولُ زمانُ عُمرُكِ هالكٌ

ومداهُ مِن ذاكَ المدى المُتفاني

والناسُ من فرحٍ بها في حيرةٍ

يتقاتلونَ على صغيرِ الشانِ

وإلهُهمْ مالٌ وضيعٌ قدرُهُ

هم عابدوهُ فهم على خُسرانِ

ضاعوا بدربِ التيهِ ليس لهم سوى

وجعُ الرذيلةِ ضمّهم بهوانِ

أوطانُنا بيعَت ببَخسِ دراهمٍ

وتَفرّقَ الأهلونَ كالقطعانِ

ثَرَواتنا كَذِبٌ وغدرٌ فاقعٌ

وتفاخرٌ في الّلهوِ والعصيانِ

ساداتُنا عفوا فليسوا سادةً

بل هُم عبيدُ العُهرِ والخذلانِ

يستأسدونَ على الشعوبِ بظلمِهم

يتفاخرونَ بقِتلَةِ الأوطانِ

وتميلُ في ذلِّ الخنوعِ رقابُهم

للأجنبيِّ وهم عراةُ غوانِ

غصبوا الرئاسةَ واستحلّوا قتلنا

فإذا الشعوبُ مراتعُ الطليانِ

وإذا دعوتَ إلى الصلاحِ كأنَّما

غاليتَ في قولٍ وفي عُدوانِ

سلقوا الصلاحَ بِألسُنٍ مسمومةٍ

والقولُ مِن خبثِ الحديثِ يُعاني

أضحى التمسُّكُ في العقيدةِ جمرةً

في كفِّ حاملِها بغيرِ أمانِ

تأتي على الإنسانِ أزمنُ غُربةٍ

ويعيشُ بينَ الناسِ كالحيوانِ

ماتت ضمائرُنا بمائدةِ الخنا

فقلوبُنا فرغَتْ من الإيمانِ

من ظلَّ يُؤمنُ بالرجولةِ ساذجٌ

أو طائشٌ يشكو من الحرمانِ

لا يصدقُ السيفُ المضاجعُ غمدَهُ

حتّى يُلبّي صولةَ الشجعانِ