تخطَّ إلى المحتوى

هذي القصيدة أقدم الشعر

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

هذي القصيدةُ أقدمُ الشعرِ

نُظِمتْ قلائدُها مع الفجرِ

وبنتْ قوافيها الملائكُ وارتوت

أقلامُها بالكوثر السحري

غنَّت لها غيدُ البلابل سحرةً

وشدا على أوتارِها القُمْري

تَخِذَ الجمالَ الزهرُ من ألوانها

وبها سناءُ سوابحِ الزُّهر

أسطورةُ الخلق القديمِ حديثُها

وبها تُجدَّدُ آيةُ العمر

نُقشت على صدر الفتاةِ تزينُه

والثّغر تفتقُ كمَّه العذري

وغدت لكلِّ فتًى رفيقَةَ عمرهِ

ولكلِّ شيخٍ روعةَ الذكر

ما راق آدمَ غيرُ رجع نشيدِها

يصحو بِه من نشوة الخمر

أو راقَ حوَّاءَ المليحةَ غيرُها

حتى ارتوت من شهدِها المغري

ومضت دهورٌ والمعارف ترتقي

وتسيرُ من نصرٍ إلى نصر

وتنوَّعت آيُ القريضِ ولم تزلْ

هذي القصيدةُ أجملَ الشعر

قبلَ الوجودِ تفتَّقت أكمامها

ووجوبُه في آيِها الغرِّ

أزليةٌ أبديَّةٌ كانت وما

زالت وتبقى آخرَ الدهر

خلق الكائنات

في البدءِ كان إلهُنا موجودا

يطوي الفضاءَ ولا يقرُّ وحيدا

خلقَ العوالمَ قائلاً للشيءِ كنْ

فيكونُ خلقًا كاملاً محدودا

خلق السماء وخلْقَها والأرض وال

أحياءَ والأبحارَ والجلمودا

خلق الملائكَ للطهارة والتُّقى

وأقام منهم قادةً وجنودا

خلق الجنانَ وحورَها يكْحلن بالسْ

سِحرِ الحلالِ ويعتصرنَ نهودا

وبرى بها الوِلْدانَ تمشي خفّةً

كالبان لينًا والرماحِ قدودا

والطيرَ زيَّنه بأروعِ فتنةٍ

فغدا يسبّحُ لاسمه غرّيدا

وغدت بها الأشجارُ وارفةَ الظلا

لِ تزيدهُ بجمالها تمجيدا

أزهارها ثوبٌ موشّىً فاتنٌ

ما زال في بُرد الخلود جديدا

من كلِّ فاكهةٍ بها زوجان لا

تلقى بها التثليثَ والتوحيدا

والكوثرَ الصافي ومنهُ نغبةٌ

تَهبُ النفوسَ عزيمةً وخلودا

من يغتسلْ فيه يجدِّدْ عزمَهُ

ويفدْ نشاطًا في الزواج حديدا

تجري بها الأنهارُ من عسلٍ ومن

خمرٍ تلذُّ شبابَها والغيدا

لا تنزفُ الألبابَ منها سكرةٌ

أو تبعثُ التخديرَ والتشريدا

إتمام الخلق

خَلَقَ الإلهُ الكونَ أروعَ كاملاً

لا نقصَ تلقى أو ترومُ مزيدا

وترى به الأشياءَ تخلدُ كلُّها

يبقى القديمُ ولا تشيمُ جديدا

إن تقطعِ الحوريّةُ الحسناءُ يو

مًا زهرةً كيما تُحلّي الجيدا

لمعتْ على صدر الفتاة تزينُهُ

وتزيدُ فيه حسنَه المحسودا

أو يقطفِ الولدانُ منها ثَمْرةً

ظلَّت كما كانت تُريك خلودا

أو يأكلِ الأسدُ الهصور نعاجها

فكلاهما يطوي الجنان سعيدا

لا يأكلُ الأكّالُ فيها جائعًا

فالجوعُ شيءٌ لم يكنْ موجودا

أو يشعرُ المأكولُ فيها أنّه

متألِّمٌ بل يستمرُّ رغيدا

وزمانُهم فيها ربيعٌ كلُّهُ

لا حَرَّ أو بردًا تراهُ شديدا

والحُورُ أبكارٌ وإن هي زُوِّجت

لا طمْثَ تشكو أو تزقُّ وليدا

والولِدُ منها في شبابٍ دائمٍ

لا يشتكي ضعفًا ولا تخديدا

الشيءُ لا يفنى بها والحيُّ في

ها لا يموتُ ولا ترى مولودا

كلُّ الذي قد كان يبقى خالدًا

لا موتَ موجودٌ ولا توليدا

هذا بإذن الله جلَّ جلاله

عن أن ينقِّص خلقه ويزيدا

وبحكمةٍ خلق الخلائق كلها

وبرى الوجود تَحرُّكًا وجمودا