كلما اغصوصبوا عليه دحاهم
كقطيع من الشياه بديد
يقضم الفرد من بنيها وهم أترا
به في خدودها والزنود
بين ابهامه ووسطاه منهم
وذرات من لحمهم والجلود
هكذا كان منذ كان غلاماً
ناصر الدين باذل المجهود
واصطفاه أخا له وحباه
إمرةً لم تزل ليوم الخلود
لم تلد مثله النساء غلاماً
ساطع الوجنتين راخي الجعود
أدعج المقلتين أحور أقنى الأن
فِ صلت الجبين قاني الخدود
لا قصير ولا طويل قوام
لا غليظ ولا رقيق زنود
ضحكه بسمة تشظت غلافا
من شقيق عن أقحوان نضيد
وبكاه من خشية الله أو من
رحمةٍ للعصاة صوب عهود
نومه غلق مقلة فتح قلب
لمناجاة ربه المعبود
أكله المستديم قرص شعير
وإناء الشراب أدم الجلود
ووراه لم يسحب البرد تيها
وهو ما عاشه قصير البرود
شرع في لباسه والمساكين
وفي ما أعده للهجود
وهو منذ نعومة الظفر يدعى
بالصدوق الأمين موفي العهود
سامراه الدجى وناشئة اللي
لِ وندمانه مثاني السجود