لَا تَنْظُرُوا مِنْ عَابِدِي الْأَبْقَارِ
خَيْرًا، وَ لَوْ صَعَدُوا إِلَى الْأَقْمَارِ
فَالطَّبْعُ طَبْعُ سَفَالَةٍ وَ لَآمَةٍ
مُنْذُ الْقَدِيمِ لِآخِرِ الْأَدْهَارِ
شَتَّانَ بَيْنَ تَخَيُّرِ الْأَشْيَاءِ عَنْ
حُرِّيَّةٍ وَ تَحَكُّمِ الْأَقْدَارِ
قَوْمٌ بِلَا شِيَمٍ وَ لَا بَشَرِيَّةٍ
وَ كَأَنَّهُمْ مِنْ طِينَةِ الْأَشْرَارِ!
يَتَمَسْكَنُونَ وَ يُظْهِرُونَ دَمَاثَةً
وَ لَطَافَةً وَ بَرَاءَةً كَصِغَارِ
وَ إِذَا تَقَوَّى شَأْنُهُمْ وَ تَمَكَّنُوا
شَاهَدْتَ مِنْهُمْ سَطْوَةَ الْجَبَّارِ
الْمَكْرُ وَ التَّمْوِيهُ نَهْجُ حَيَاتِهِمْ
وَ الْغِشُّ وَ التَّدْلِيسُ دَأْبٌ جَارِي
يَتَحَيَّنُونَ الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ كَيْ
يَتَحَيَّلُوا كَالثَّعْلَبِ الْمَكَّارِ
إِنْ قُلْتَ: شُطَّارٌ كَتُجَّارٍ، أَقُلْ
لَكَأَنْ! وَ لَكِنْ أَفْجَرُ التُّجَّارِ
جَوْعَى النُّفُوسِ جِشَاعُهَا وَ جِعَادُهَا
إِيثَارُهُمْ فِي فَيْضِ الِاسْتِئْثَارِ
لَا يَكْتَفُونَ بِمَا لَدَيْهِمْ إِنَّمَا
يَتَطَلَّعُونَ لِفَائِضٍ مُتَوَارِي
لَا حَبَّذَا الْبَلَدُ الّذِي يَرْمِي بِهِمْ
فِي كُلِّ أَرْضٍ حُلْوَةِ الْأَثْمَارِ
غَرْبًا وَ شَرْقًا لَاهِثِينَ وَرَاءَ مَا
يَنْفِي سِنِي الْإِدْقَاعِ وَ الْإِعْسَارِ
لَا حَبَّذَا هِنْدُ الْوَسَاخَةِ وَ الْخَبَا-
ثَةِ وَ الْخَنَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْصَارِ
سِيخٌ وَ بُوذِيُّونَ مِثْلُ بَقِيَّةٍ
مِنْ كُلِّ مُعْتَقَدٍ زَهُوقٍ نَارِي
حَقًّا بِبُلْدَانِ الْخَلِيجِ يَجُوزُ أَنْ
يَسْتَخْدِمُوهُمْ خِدْمَةَ اسْتِسْخَارِ
لَا؛ بَلْ مِنَ الْإِنْصَافِ أَنْ يُسْتَعْبَدُوا
كَالْمَقْتَوِينِ وَ لَيْسَ ذَاكَ بِعَارِ
لَكِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمُ مِنْهُمْ أَيَا
عَرَبَ الرَّفَاهَةِ أَيَّمَا إِكْثَارِ
حَتَّى غَدَتْ أَعْدَادُهُمْ أَضْعَافَكُمْ!
إِنِّي أَرَى غُزًّى بِعُقْرِ الدَّارِ!
فَلَرُبَّمَا انْقَلَبَ الْعَبِيدُ مَعًا عَلَى
أَسْيَادِهِمْ يَوْمًا، حَذَارِ حَذَارِ