سبحانكَ اللهمَّ بارِئ النَّسَمْ
ومُنْشِئًا وجودَنا من العَدَمْ
وفالقَ الحبّ من الترابِ
ومودعَ النشوة في الشرابِ
يا مَن على قُدرتِهِ قد دَلا
وأنبت الأزهارَ والباقِلا
وجَمَّعَ الأحباب بالأحبابِ
في ندوةٍ بدارةِ القَصّابِ
من شاعرٍ وكاتبٍ وذي إرَبْ
مَنْ أدركَتْه اليومَ حرفةُ الأدَبْ
في موسمٍ غنَّتْ به الطيورُ
وسادَ أجواء الدُّنا الحُبورُ
وانقشعَ الغيم ووَلَّى المطرُ
وهدأ البالُ وزال الخطرُ
وقلَّتِ الأمراض في البلادِ
وهُدِّدَ الطبيب بالكسادِ
وحارَ كيف يقتل الفراغا
ولم يكنْ من قبلُ مِمَّن راغا
لكي يقضّي وقته بالسمرِ
بالقصف والسكر طوال العُمُرِ
وكل ما يعرف من دنياهُ
أن يشفيَ اللهُ به مرضاهُ
يعمل طول الليل والنهارِ
في خدمة الناس بلا قرارِ
واليومَ قد قلّ مراجعوهُ
فليس من شكوى لكي يأتوه
فهو إذا قدَّرته طبيبا
لا تنسَ أن تقدِّره أديبا
لذا أرى بالشعر يلهي نفسَهْ
مختلسًا من الزمان خِلسه
فيملأ الفراغَ بالروائعِ
من أنفس الأشعار والبدائعِ
وراح يدعو كلَّ أرباب القلمْ
ينشر في دارته لهم علمْ
وأعملَ الفكرةَ في العشاءِ
ماذا ترى يُعدّ من غذاءِ
قال له «عبدالمجيد الملّه»
ليس لنا معدى عن «الباجلّه»
فأنكر «القصّابُ» هذا المقترحْ
وقال ما العذر إذا أمري افتضحْ
فليس لي من صلةٍ أو خلّه
ولا وشيج نسبٍ بالحلّه
قال الذي فكّرتَ قومي دونَهُ
كل الذي تطهوه يأكلونَهُ
واللهِ لو قدّمتَ ما تقدّمُ
لضاق في شكرك منهمُ الفمُ
فأنت في طبّك جالينوسُ
تعرف ما تحتاجه النفوسُ
تعرف كم في الفول من منافعِ
لآكليه شهوةً والجائعِ
يُغني عن اللحوم والخضارِ
وكلّ ما يُجنى من الثمارِ