مَلِلْتَ البقاءَ بدار الفناءْ
فخفَّضْتَ عنك طويلَ العناءْ
أضاق بنفسك رحبُ البسيط
ةِ حتى سموتَ لرحب السماء؟
أم اشتقتَ للأنعم الخالداتِ
فهان عليك مقام الفناء
وما الموت إلا مرامُ النفوسِ
إذا عاقها عن سبيل العلاء
دعاك إليه دعاء الكريمِ
وما أنت ممن يردّ الدعاء
كأنك أبصرتَ فيه الأماني
لمصرَ فأسرعت نحو النداء
تبيع النفيس لأجل النفيسِ
وتأبى القعود عن الإرتقاء
كأن فناءك فينا بقاءٌ
أوَ انّ بقاءك فينا فَناء
تُلاقى الخطوبَ بصدرٍ رحيبٍ
وصارم عزمٍ شديدِ المضاء
فهل ذاق جفنُك طعم المنامِ
أو امتلكتْكَ دواعي الثراء؟
أو اجتذبتكَ ملاهي الشبابِ
كما خبَّأتك عهود الإباء
كأنّ حياتك كانت سرابًا
تحوم عليه طيور الرجاء
فأصبح موتك عينًا تفيضُ
لمدِّ المدامع عند البكاء
تسحُّ الدموع لتروي الغليلَ
وهل في الدموع لها من عزاء؟
سلامٌ عليك فتى المشرقينِ
سلامٌ عليك ليوم اللقاء
سلامٌ عليك أمير البيانِ
وشمس الزمان وكنز العطاء
سلامٌ عليك أمين العهودِ
وكهف الرجاء وعهد الإخاء
فمن للخطابة من للجراءةِ
من للصحافة من «للواء»؟
ومن للضعيف ومن للسجين
إذا سجنوه وحُمَّ القضاء؟
ومن لليراع ومن للدفاعِ
عن الحق حتى يزول الخفاء؟
«أكامل» كنتَ ضياءً لنا
فغاب بفقدك عنا الضياء
ويا خيرَ من فقدتْهُ الرجالُ
وأحسن من أنجبته النساء
تَزلزلَ بعدك ركنُ المعال
يَ واِنْهال واندكَّ حصن الوفاء
وأشعل رزؤك نار القلوبِ
وأطفأ موتك نور الذكاء
فلو علمتْ بك زهرُ النجومِ
هوت من علاها نجومُ السماء
ولو رقَّ قلبُ الهواء العليلِ
لسال دموعًا عليك الهواء
بكتكَ الكواعبُ في خِدرها
كأنك كنتَ لهنّ بهاء
وما ذاك إلا لأن الحياةَ
سرتْ روحها لخدور النساء
أقمتَ لقومك ذكرًا رفيعًا
وبيتًا من المجد عالي البناء
وأحييتَ ميْتَ الشعور الضئيلَ
فأصبح ينبو عن الإنتماء
فلو كنتَ في الأعصر الخالياتِ
لعدَّك قومٌ من الأنبياء
سكبنا عليك دموعَ العيونِ
وبعد الدموع سنبكي دماء
ولسنا نوفّيك حقّاً ولكن
سيجزيك ربك خيرَ الجزاء