كَنَسْمَةِ صَيْفٍ والهَواءُ مُعَطَّلُ
وبَيْتٍ وقِنديلِ المَسا يَتَغَزَّلُ
كَسُنْبُلَةٍ ماجَتْ على وَقْعِ نَغْمَةٍ
ولَمْ تَدْرِ أنَّ اللَّحْنَ كَفٌّ ومِنْجَلُ
كَأُمٍّ تَضُمُّ الفَجْرَ كانَتْ أَكُفُّها
تَحوكُ تَفاصيلَ الصَّباحِ وتَغْزِلُ
كَروحٍ وفَرَّتْ مِنْ إطارِ وِرْدِها
لِسيرَتِها الأُولى ولا تَتَقَبَّلُ
تُسَرِّحُها الألْوانُ مِنْ رِيشَةٍ قَسَتْ
على الماءِ... إنَّ الماءَ لُطْفٌ مُنَزَّلُ
تُعَلِّمُها الأَمْواهُ أَنَّ امْتِدادَها
يُقَبِّلُ ثَغْرَ الغَيْمِ سِرّاً ويَنْزِلُ
لِراعِيَةٍ تَمْشي فَيَرْقُصُ دَرْبُها
لَها لُغَةُ الخَلْخالِ... لِلرَّقْصِ أَرْجُلُ
بِفِكْرَتِها الأُولى قَطيعٌ ومَنْزِلٌ
مِنَ الخَشَبِ اللَّوْزِيِّ يَسْقيهِ جَدْوَلُ
وكَرْمٌ مِنَ الزَّيْتونِ يُشْرِقُ زَيْتُهُ
يُنيرُ بلا نارٍ ويَسْتاءُ مِشْعَلُ
ولَيْلٌ على الشُّبّاكِ يا سِحْرَ صوتِهِ
وفَجْرٌ على الشُّبّاكِ.. لَوْنٌ يُكَحِّلُ
بِفِكْرَتِها نَهْرٌ ضِفافٌ وبُحَّةٌ
مِنَ القَصَبِ النّائي... يُجيبُ ويَسْأَلُ
ضَبابٌ ودَرْبٌ يُسْتَلَذُّ تُرابُهُ
لِأَنَّ بِهِ طيناً فَخَلْقاً سَيُكْمِلُ
يُخالِجُها خَوْفٌ وفي كَفِّها عَصا
تَحوُّلَ هذا الخَوْفِ أو تَتَحَوَّلُ
يُنازِعُها وَجْهٌ حَديثٌ ووَجْهُها
أَخيرٌ لأَنَّ السّابِقينَ تَأَوَّلوا
بِفِكْرَتِها التَّشْخيصُ أَمْرٌ مُحَتَّمٌ
كَأَنْ لَها كَوْناً يَجيءُ ويَرْحَلُ
تُفَسِّرُها الأَحْلامُ قَوْلاً ويَسْهُلُ
وفي عُرْفِها الأَقْوالُ حَتْماً سَتُفْعَلُ