لا يأمننَّ صروفَ الدهرِ إنسانُ
ولا نوائبَه فالدهرُ خوّانُ
فكم أبادَ من الماضين من ملكٍ
له بسطوته عزٌّ وسلطان
أين الملوكُ التي ذلّتْ لعزّتهم
كلُّ الرقابِ ومن خوفٍ لهم دانوا؟
أين الجبابرةُ العادون أين أولو ال
أُخدودِ أم أين كسرى أين ساسان؟
دُعوا أجابوا فصاروا عِبرةً وخلَتْ
منهم ديارٌ وأحياءٌ وأوطان
فأصبحوا لا تُرى إلا مساكنُهم
فليعتبرْ من له للحقّ إذعان
وهكذا الدهرُ لم تُؤمَن عواقبُه
له إلينا إساءاتٌ وإحسان
تباركَ اللهُ ما الأسواءُ دائمةٌ
وكلّما قد مضى آنٌ أتى آن
كلُّ المصائبِ قد تُسْلَى نوائبُها
إلا التي ليس عنها الدهرَ سلوان