كَانَ لِي وّطِنَاً أَمِنَاً وَبِلادَا
فمَلَئتهُ ظُلّماً وَعِثْتْ فَسَادَا
فضاقَ بي ذَرْعَاً وضيقَ نَفْسَهُ
عَلَيّ فَصِرتْ مَطَارَدَاً وَمُعَادَى
وِصِرْتُ غريباً خائفاً ومشردا
في غير أرضي أشتكي الإبعادا
هذا جزائي ماظُلِمّتُ لأنني
بجريرتي لا أستحقُ بلادا
كانت بلادي جَنّةً سَبَئِيَةً
فخرجتُ أصرخُ ثورةً وجهادا
كانت نداءتٍ وكنتُ أداتها
واليوم صرت مُنَادَياً ومُنادى
لو لم يكن ذنبُ ابن أدم مُهْلِكاً
فماالذي ياقومَ أهلكَ عادا ؟
كانت هنا (صنعا) بأجمل حُلّةٍ
واليوم صارت شُعْلةً فرمادا
كانت هنا (عدنٌ) تغني لحنَها
(سيئونُ) في حُللِ الرُبى إنشادا
واليوم تَعْزِفُ للأسى جُمَلاً
وديّةً تستعطفُ السَيَّافَ الجلادا
كانت (تَعِزُ) أميرةً في عِزّهَا
بنتَ الثقافةِ تصنعُ الأمجداد
فأنظر إليها اليوم لاتعجب لها
تبكي وتشكي الجهلَ والأجنادا
كانت هنا اليَمَنٌ السعيدُ أضعتُها
منّي لِأنِّي لا أستحقُ بلادا