وقف الحكيم مرتلاً آيات ربك في السحرْ
في ليلة حجب السّحاب بها الكواكب والقمر
وعَوَتْ ذئاب القفر في الغاب البعيد المستتر
وتمزّقت أحشا السماء وفاض سيلٌ منهمر
يطغَى على السهل النَّضِرْ ويبيد هامات الشجر
وتلاحقت فيها الكوارث والزوابع والغيومْ
وسرى الثبور إلى الربا لما تعاظمت الهموم
واندكّ طودٌ شامخٌ وبه تلاعبت السموم
وانشقّت الأرضون فهي تمور مورًا كالسقيم
وقف الحكيم مرتلاً آيات ربّك في السحرْ
وقف الحكيم وقال يا قومي الكرام ألا اسمعوا
لا تحفلوا بالخطب، إنه هيّن، لا تجزعوا
كونوا جميعًا للخطوب، تعاونوا وتجمّعوا
وتلاحموا وتناصروا، إن التخاذل مصرعُ
أمّا التعاون في الشدائد عبرة للمعتبرْ
هذي السواعد للجُسور وللسدود تقيمها
تحيا بها الأرض الموات حقيرها وعظيمها
فيعود للأرض الرواء وللحقول نعيمها
ويعود للوادي الرخاء وللقلوب سلامها
وتعيش في جو المنى، جو السعادة والوترْ
وسرى بيانه في الجموع فصدّهم عن يأسهم
وبنوا بناءً مُحْكمًا وتشاوروا في أمرهم
خاضوا المعامل والغياض بفأسهم وبرأيهم
فتدفق الماء الزلال وغاب عنهم كلّ هم
ورعى الإله جهودهم
وأمدَّ كتلتهم بنصرْ