تخطَّ إلى المحتوى

عبرات تشوبهن دماء

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

عبراتٌ تشوبهنَّ دماءُ

غير مجد إرسالُها وبكاءُ

وزفيرٌ وأنَّةٌ ونواحٌ

وشجونٌ ولوعةٌ وعَناء

وجوًى بالفؤادِ ثاوٍ وحزنٌ

ولهيبٌ تَصلى به الأحشاء

وخطوبٌ وهمُّ رزءٍ ملمٌّ

ليس للصبر بينهنَّ بقاء

وقلوبٌ شُقّتْ لفقد حبيبٍ

عظُمت يومَ نعيِه الأرزاء

عالِمُ المَشْرقين أودى وغابت

شمسُه واستكنَّتِ الأضواء

طار في البرق نعيُه فبكتْهُ

في الكيانِ الحنيفةُ البيضاء

وبَكاهُ الإسلامُ في كلِّ حيٍّ

وأُصيبت برُزئِه الأحياء

قم فعزِّ الكتابَ فيه فقد جلْ

لَ مصابٌ به وعزَّ عزاء

ودهَى الكائناتِ يومَ توارتْ

وهَوتْ عن سمائِها العلياء

فقدَ الدينُ غُصْنَهُ يومَ أمست

أيِّمًا ملّةُ الهُدى السمحاء

عاد روضُ العلوم [ذاوٍ] وقفرًا

وعدتْهُ نضارةٌ وازدهاء

غار في القبر منه بدرٌ وبحرٌ

وثوى فيه عفَّةٌ وحياء

وخبا الصارمُ المهنَّدُ فيهِ

وتوارى فيه الهدى والوفاء

وتناهت فيه المروءةُ والصِّد

قُ وغاب التُّقى به والحِجاء

عجبًا قد حويتَ يا قبرُ منه

شِيَمًا لا يحدُّها الإحصاء

ألِفَ الصالحاتِ طفلاً وكهلاً

ونَشا لا تشوبُه الأهواء

وجنَى الطيِّبات زهدًا وعلمًا

نهلتْ من خضمِّه العُلَماء

وحوى الباقياتِ شيخًا ووفّى

عَلَمًا يقتدي به الأتقياء

زَهِدَ الفانيات مالاً ومُلكًا

وقلَتْها طباعُهُ الشّمّاء

وحَداهُ لتركهِ وطنَ القر

بِ فرارٌ بِدينه وإباء

وركونٌ إلى الرشاد وعزمٌ

قصَّرت عن لحاقِهِ الجوزاء

يا إمامَ الهدى ويا شمسَ علمٍ

قد تَوارى سناؤُها اللألاء

ذرفت بالدِّما لنأيِك عينٌ

قد حكتْها بسكبِها الوطفاء

عمّ بالحزن من بمكةَ أضحى

إذ خلت منك طيبةُ الغرّاء

و«بفاسٍ» و«عينِ ماضٍ» و«فوقا»

قد أقيمتْ مآتمٌ وعزاء

كنتَ في عالمِ الزمانِ فريدًا

ليس تدنو لشأوِك النُّظراء

ليتهُ لو فداكَ من كلِّ حيٍّ

يوم وافاكَ بالحِمام القضاءُ

ليت تلك الأيّامَ تُشرَى لكان الْ

بذْلَ فيك النفوسُ لا الصفراء

ولِناب المنونُ غيرُك لكنْ

نَ المنايا تغتالُ كيفَ تشاء

عقَّني يومَ بِنْتَ فيكَ قريضي

وبياني وخانني الإنشاء

وجفاني شعري لحزني ولولا

هُ لأوفتْ رثاءَك العصْماء

فبدارِ النعيم يا بْنَ سعيدٍ

نَمْ هنيئًا فذا هو الإعطاء

قد حباكَ الجوارَ خيرُ نبيٍّ

في الحياتين طاب منك الثواء

فعلى روضةٍ حوتْكَ من الل

هِ سلامٌ ورحمةٌ ورضاء