ألمعُ برقٍ بدا فانجابتِ السحبُ
أم وجه ليلى تبدّى لونُه ذهبُ؟
أم وجنتاها حكَتْ شمسًا مشعشعةً
فانزاح عنها ظلام الليل والحجُب؟
أم نور مبسمها لما بدا سَحَرًا
قد أيقظ القلب حيث النورُ يقترب؟
أم نورُ هجرةِ خير الخلق سيّدِنا
خير الأنام لها الأرواح تضطرب؟
ناحتْ سُحيْرًا حماماتٌ لها طربٌ
تقول يا هجرةً زانت بها العرب
فقمتُ للشعر والأحداثُ مؤلمةٌ
والأرضُ بالفتن النَّكراء تلتهب
لولا نداءٌ من الرَّحمن يحملُني
عبْرَ الزّمان لما سارت بيَ النُّجب
يا هجرة المصطفى يا طيبَ ليلتِها
يا طيب ذكرى لها الأرواح تنجذب
يا صاحب الهجرة الغرّاء ما ثبتَتْ
خُطى «سراقةَ» خلف الركب يقترب
ساختْ قوائمُ يعبوبٍ له فغدا
كالمستجير بكم يبكي وينتدب
هاجرتَ في ليلةٍ غَرّا تحفُّ بها
عناية الله والتاريخ يرتقب
تمرُّ ذكراك شمسًا في دياجرنا
فتنبري نحوك الأشعار والخطب
أقمتَ للدين والقرآن دولتَه
مرفوعةَ الرأس تمشي خلفها السُّحب
دستورُها العدل والإصلاح شرعتُها
والرِّفق بالناس والإحسان والحدب
يا قائد الصفوة الأطهار إذ خرجوا
مثلَ النجوم على الدنيا وما غربوا
علّمْ بهجرتك الدنيا فقد غرقَتْ
بالموبقات وساد البغيُ والكذب
تنكَّبتْ يا رسول الله أمَّتُنا
شرعَ السّماء وأمرُ الناس مُنشعب
أقولُها للورى والله شاهدنا
في غير دين الهدى لا يفلح العرب
من كان تعجبُه الأنساب إن لنا
في دينك الحقِّ ما نسمو وننتسب
النور باقٍ ولا تبلى أشعَّتُه
مهما تقادم عهدٌ أو مضتْ حقب