ما كنتُ يومًا في الهوى غدّارُ
لكنّني، في البُعدِ، لي أعذارُ
أدري بأنّك في الغرامِ مُتيَّمٌ
وبأنّ قلبي في الهوى يختارُ
قد كان حلمُ الوصلِ أجملَ ما مضى
لكنّ ما لا يُرتجى… ينهارُ
ما كنتُ مجبولًا على نُكرانِكم
لكنّ دربَكم به أخطارُ
ما كلُّ من يمضي خذولٌ بالهوى
كم من فراقٍ جارَ، وهو يُجارُ
فارقتُكَ كي لا أراكَ محطّما
فالهجرُ أحيانًا يكونُ قرارُ
سَمِّ الهَوى استعمارَ قلبٍ إنّما
كم من غرامٍ حولهُ أضرارُ
فإذا تلاقينا بيومٍ فابتسمْ
ما ضاعَ منكَ، بداخلي تذكارُ
ما كنتُ أرحلُ والحنينُ يلفني
لكنّ حكمَ البُعدِ فيه مرارُ
قد كان قلبُكَ موطني ومهندسي
لكنّ في عُمقِ الظُروفِ حصارُ
وإذا نأيت، فأنت لست بخائنٍ
فمصيرهُ في الحالتين فرارُ
هل تعلمُ الأقدارَ كيفَ تُكدِّرُ ال
أحلامَ؟ كيفَ يَثيرُها الإعصارُ؟
قد كنتُ أرجو أن نظلَّ كعهدِنا
لكنّ بيني و الخليل جدارُ
كم مرةٍ صلّيتُ ألا نفترق
لكنّ قلبي عاجزٌ محتارُ
ما كلُّ من يهوى يظلُّ بقربِ من
يهواهُ، تحكمُ أمرَنا الأقدارُ
عذري: جراحُ الوقتِ تُجبرُ عاشقا
أن يستكينَ، وفي فؤادِه نارُ
ما زلتُ أذكُرُ صوتَك المُشتاقَ لي
وبه الأنينُ وطبعُه الإصرارُ
لستَ الوحيدَ به جروح أما ترى
فأنا كتفصيلِ الرؤى… منهارُ
ما البُّعد إلّا موقفٌ في لحظة
نُبدي به إنصافَنا إن جاروا
فإذا غفرتَ، فلستَ تُنكرُ أنّنا
عشنا، وكان الوصلُ فيه وقارُ
فدعِ العتاب، وكن صدوق مشاعرٍ
من في الهوى يصفحْ، لهُ مقدارُ
فالناسُ تذهبُ، ثمّ يرجعُ نبضُها
والعاشقونَ، لبعضِهم أنصارُ