أحيا بدنيا بها الإنسانُ ممتهنُ
وذا نزيف دمي في القلب يختزنُ
جفت مشاعرنا والحزن يمطرني
كما الصحارى وغابَ الغيثُ والمزنُ
تلك الضحايا من الإسلام قد ذبحوا
ويستغيثون ممن ربُّهُ الوثنُ
أرى على الجمرِ أشلاءً ممزّقةً
صيحاتها لإلهي ما لها لُسُنُ
أيا بني جلدتي هلّا وجدت ثرى
مأوىً لأجسادنا حتى ولو كفن
نامت على الذلِّ أوطاننا وصغت
ما عاد فينا مغيث والورى دفنوا
شكا الرسول إلهي حال أمته
وكيف عن نصرة للدين هم وهنوا
وكيف صار رضى الكفّار غايتهم
حين استغاث مساكين بهم جبنوا
وخاضعين لجهلٍ وهو مهلكهم
خرافة بحصون حولها سجنوا
فليس بين بلاد الأرض من عدلوا
من بعد حكمك ذاك العدل ما فطنوا
تلك السفين أرى الأمواج تغرقها
حيناً وحيناً بكفّ الجَزرِ تحتضنُ
قلبي يئنّ وفي الآمال أخرسه
والقوم حولي وكم سادت بهم فتنُ
طاشت شظايا فؤادي وهو منكسر
سنين قهر وزاد الضيم والمحنُ
ظنّوا بأنّ الحياة الآن تهلكنا
تاهوا وما علموا موتا له ثمن
فذا أنا أغلق الأقلام أشكمها
على دفاترنا قد عافها الوسنُ