كنت قد وجدتك صُدفة
وَ وجدتني نورٌ في أوّلِ النَفق
ثم مَشيت في غَسقي
إلى أن تجاوزتني؛
هَربًا من ان يَبتلعك هذا السواد..
كان لك وجودًا دافئًا في أيامي القارِسة
لكنني كنت لك كِسرة جَليد
كنت تحاول أن تفهم؛
كيف لإمرأةٍ مثلي: بارِدة التواصل والكفّين
أن تَتّقِد وَجدًا وغَضبَ
كانت لك يدٌ حانية
رغم انها لم تَمسسني قط
لكنني شعرت بذلك يومًا
عندما كنت تُقلِب بصفحةٍ من كِتاب
وفي الصُورةِ المُقابِلة:
هناك حيث أغرق؛
كان لي يدٌ حادّة
جَرحت مِعصمك،
ومَزقت كل حبل نجاة
كنت قد ألقيته لي..
كان ما بيننا فَريدٌ وشاسع
إختلافٌ يُشبه إختلاف:
ضِيق الأرض عن سِعة السماء
كانت رُوحك مَرِنه
بينما كنت انا اتهشمّ؛
كُلما أردت ان أميل
أذكرُ أنك في ليلةٍ ماطِرة:
حاولت جاهِدًا ان تنشر بداخلي البهجة
لكنني كنت أتناثر؛
كُلما لامست أنامِلك أوتار العود
وبأنين كل مَعزوفة
ينهمر ماء عينيّ مُختلطًا بطُهر المطر..
لقد كانت روحك تشعّ بالحياة
ولا أُنكر محاولتك في إنتشالي
لكنك جِئت مُتأخرًا
كان قد لفّ الوقت سيفه على جِيدي
ولم يَقسمني نِصفين؛
لكنه تَرك في كل خليةٍ مني جُرحَ..
في حديثنا الأخير:
عندما كان جَوفي يصرخ: إبقى مَعي
قُلت لك: وداعًا.
أنا التي أُتقِن الوداعات
أكثر من أي شيءٍ أخر..