الهجرُ مزَّقني والهمُّ والقلقُ
لم يبقَ في القلب إلا الآهُ والحُرَقُ
أين الرسائلُ في الصندوقِ تُنعشني
أين الشرابُ الذي قد كنتُ أغتبقُ؟
عامًا ركبنا إلى اللّذات صهوتَها
واليومَ سُدَّت على خَيّالها الطرقُ
أرثي لنفسي وأحيانًا أُعاتبُها
كيف استجبتِ لعذّالي وما اختلقوا؟
كم خلّفوا غُصَصًا فينا وما رحموا
وألّفوا قِصَصًا عنّا وما صدقوا؟
أنتِ النّسيمُ وأنت الزهرُ مبتردًا
والفجرُ مؤتلقًا، والنبعُ والغَدَق
أنت الرّبا وابتسامُ الروضِ عاجَلَه
طلٌّ تفتّق عنه الزهرُ والعبق
أنت الربيعُ الذي وشّى خَمائلنا
وأنت أنت الصِّبا والفنُ والأَنَق
أيامَ وصلِكِ كان البردُ يُدفئنا
والغيثُ يُنعشنا والحبّ يأتلق
مرَّ الشتاءُ بأحلامٍ مذهّبةٍ
والصيفُ وافى فحَلَّ البينُ والأرق
إنّي على ثقةٍ إنْ تبذلي صلةً
لا بدّ للفجرِ بعدَ الليلِ يَنبثق