أرأيت كَيْفَ يهبُّ بعد رقودِهِ
ويذودُ دون حياضه بوريدهِ
ويسير للموت الزؤام مجمهرًا
ويحَ الشباب كأنه في عيده
لا تبلغ الأقلام في تجنيدها
ما يبلغ الصمصام في تجريده
والحقُّ لا يعلو بغير مهنَّدٍ
تتزاحم الأقدار خلف حديده
واللحنُ ليس بمطربٍ إلا إذا
سكب الملحّن روحه بنشيده
ولربَّ صرحٍ يستبيك جماله
ماتت ألوفُ الخلق في تشييده
يئس الأسير فثار في أصفاده
وغلى الإناء ففار فوق وقوده
غرَّ الرئيس طويل جرّ بلاده
وجنى دسائسه ونصر عميده
والشعبُ بركانٌ يهادن تارةً
ويعود يقذف بعد طول جموده
يا يومَ سوريّا وقد حشدوا له
جيشًا يسير الموت تحت بنوده
برز الشباب لهم تثير جموعه
النخوة الكبرى وذكر جدوده
قد راعه أن يُستباح ذمارُهُ
وتهمّ ثعلبةُ الحمى بأسوده
الغادرين المطلقين رصاصهم
متحصّنين ورا حراب جنوده
مرحى شباب دمشقَ أنت لموطنٍ
سالت دماك غزيرةً بصعيده
أحبطتَ خطتهم غداةَ تآمروا
أن يضربوا أحراره بعبيده
وكتبتَ يوم الانتخاب مجاهدًا
سطرًا مجيدًا في سجلّ خلوده
ورفعتَ في الدنيا اسمَ قومك عاليًا
ووصلتَ طارف مجدهم بتليده!