تخطَّ إلى المحتوى

لا تبك رسما عفا ولا طللا

الطويل

٢٩ بيت

الحكمة

لا تبكِ رسماً عفا ولا طَلَلا

ولا غزالاً رماكَ وارتحَلا

لأنتَ أولى أن تبكيْنَ على

نفسكَ إذْ ذاكَ شأنُ منْ عقَلا

لا تأمنِ الدهرَ أنْ يحيفَ، وعنْ

تقلبِ الدهرِ فاسألِ النُّبَلا

لا العمرُ يبقى ولا السرورُ، ولا ال

حزنُ يدومانِ، فاقصرِ الأملا

لا كرمَ الناسِ خُلَّةُ رجلٍ

حصَّلَ علماً وأحسنَ العَمَلا

لا الجاهُ يُلهيهِ عنْ عبادةِ موْ

لاهُ، ولا المالُ والبنونُ، ولا

لا يرهبُ الموتَ إنْ دنا، وإذا

ما ماتَ قالَ العوالمُ: انتقلا

لا منْ يكونُ الحطامُ همتُهُ،

وكلما زادَ مالُهُ بَخَلا

لا يبرحِ الدهرَ عبدُ دِرْهَمِهِ،

فلا تكنْ ذاكَ إنْ تكنْ رَجُلا

لا ترجُوَنَّ الوفاءَ من زمنٍ

على نقيضِ الوفاءِ قدْ جُبِلا

لا العذلُ يُجدي ولا الملامُ بهِ،

بلْ سيفُ بلواهُ يسبقُ العذَلا

لأواءُ هذا الزمانِ مولعةٌ

بنا، وعيشُ الرخاءِ للجهلا

لأشكونَّ جفوةَ الحظوظِ بهِ

لمنْ بسعدِ المريدِ قد كَفَلا

لا، ثمَّ يُمنى الرسولِ سيّدِنا ال

غوثِ الرفاعيِّ أفضلِ الفُضَلا

لابسُ بُردِ الكمالِ، منْ اتخذَ ال

عُليا محلاً، ونسجَها حُلَلا

لآلئُ الجودِ منهُ زُينَ بها

جيدُ العطايا، فما شكتْ عَطَلا

لامعُ نورِ الرشادِ فيهِ زَهَا

وسرُّهُ سارَ في الورى مثلاً

لا يُخطئُ القصدَ من ألمّ بهِ،

ولا ينالُ الفتوحَ منْ قَفَلا

لا تَجسرُ الأسدُ أنْ تمدّ يداً

لمنْ بعلياهُ حبلُهُ اتَّصَلا

لا، بلْ لو اشتارَ منْ يلوذُ بهِ

سُمَّ الأفاعي، لخالهُ عَسَلا

لا غروَ أنْ يزدهي بمدحتِهِ

شعري، ويغدو بذكرهِ ثَمِلا

لأنَّ أوصافَهُ الحسانَ لقدْ

أدرنَ منْ لطفِهِنّ خيرَ طَلا

لاعجُ شوقي إلى زيارتِهِ

أزكى لهيبَ الفؤادِ فاشتَعَلا

لا أزجرنَّ المطيَّ نحوَ حِمى

علياهُ، تطوي بكدِّها السُّبُلا

لأرتوي منْ نُطافِ أنعُمهِ

عُلا، وأشفي بوردِها العِلَلا

لاذَ بهِ اللائذونَ، فانتجعوا

جنّاتِ عدنٍ، برحبهِ نُزُلا

لا يظمأُ الدهرُ قطُّ واردُها،

ولا يرى عنْ نعيمِها حَوَلا

لا سيّما منْ سعى لحضرتِهِ

يُهدي جميلَ الثناءِ مُرتَجِلا

لا بارحَ الغيثُ روضَ مرقدِهِ

ما لاحَ بدرُ السماءِ مُكتمِلا